المعنى وعلاجه ما هو علاج إحضار القلب مع الاقبال على الفكر والتشمر لدفع الخواطر . وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها . أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها . وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر فمن أحب شيئا أكثر ذكره فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة ، فلذلك ترى من أحب غير اللّه لا تصفو له صلاة عن الخواطر .
وأما التعظيم ، فهو حالة للقلب تتولد من معرفتين ، إحداهما : معرفة جلال اللّه عز وجل وعظمته وهو من أصول الإيمان ، فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه . الثانية : معرفة حقارة النفس وخستها وكونها عبدا مسخرا مربوبا حتى يتولد
شرح
والفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم ( وصرف الذهن ) هو الذكاء والفطنة ( إلى إدراك المعنى ) المقصود ( وعلاجه ما هو علاج إحضار القلب ) وهو جمع الهمة ( مع الإقبال على الفكر ) الذي يجول به الخاطر في النفس ( والتشمر لدفع الخواطر ) الطارئة على القلب ( الشاغلة ) عن التفهم . ( وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها ) التي منها نشأت تلك الخواطر . ( أعني ) بقطع المواد ( النزوع عن تلك الأسباب ) المتمكنة في النفس ( التي تنجذب الخواطر إليها ) لتعلقها بها ، ( وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر ) وما مثل من يشرع في دفع الخواطر مع بقاء موادها إلا مثل من يدهن البعير الأجرب على وبره فأنى ينقطع جربه مع بقاء مادته في جلده ؟ ( فمن أحب شيئا أكثر ذكره ) . هذا قد روي مرفوعا من حديث عائشة رضي اللّه عنها بلفظ « أكثر من ذكره » أخرجه أبو نعيم والديلمي من حديث مقاتل بن حبان ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي عنها . وقد أغفله العراقي . ( فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة ) لاعتياده بذكره كثيرا ، ومعنى الهجوم الورود فجأة من غير قصد . وقال المحاسبي في الرعاية : علامة المحبين كثرة ذكر المحبوب على الدوام لا ينقطعون ولا يملون ولا يفترون ، فذكر المحبوب هو الغالب على قلوب المحبين لا يريدون به بدلا ولا يبغون عنه حولا ، ولو قطعوا عن ذكر محبوبهم فسد عيشهم . وقال بعضهم : علامة المحبة ذكر المحبوب على عدد الأنفاس ، واجتمع عند رابعة رحمها اللّه تعالى جماعة من العلماء والزهاد وتفاوضوا في ذم الدنيا وهي ساكتة فلاموها . فقالت : من أحب شيئا أكثر من ذكره اما بحمد أو بذم ، فإن كانت الدنيا في قلوبكم لا شيء فلم تذكرون لا شيء . ( فكذلك من أحب غير اللّه ) ومال بكليته إليه ( لا تصفو له صلاة عن الخواطر ) الرديئة نسأل اللّه السلامة .
( وأما التعظيم ؛ فهو حالة للقلب تتولد من معرفتين : إحداهما : معرفة جلال اللّه عز وجل ) وكبريائه ( وعظمته ) وأنه منعوت بصفات الكمال ( وهو من أصول الإيمان ) كما تقدم بيان ذلك في قواعد العقائد ، ( فإن من لا يعتقد عظمته ) في القلب ( لا تذعن النفس لتعظيمه ) ولا تنقاد . ( الثانية : معرفة حقارة النفس وخستها ) ودناءتها ( وكونها عبدا