تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الهمة إلى الصلاة ، والهمة لا تنصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها ، وذلك هو الإيمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى ، وأن الصلاة وسيلة إليها ، فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة ، وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك ، فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر ، فلا تظنن أن له سببا سوى ضعف الإيمان ، فاجتهد الآن في تقوية الايمان - وطريقه يستقصى في غير هذا الموضع . وأما التفهم ، فسببه بعد حضور القلب إدمان الفكر وصرف الذهن إلى ادراك
شرح
لكنها لما استعملت في أضدادها مالت إلى الملاذ والمشتهيات وهي إذا ( لا تنصرف إليها ) أي إلى الصلاة وهي من معالي العبادات وشرائف القرب المنجيات ( ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها ) ومعلق عليها ، ( وذلك هو الإيمان والتصديق ) الجزم ( بأن الآخرة خير وأبقى ) بنص القرآن ، ( و ) يوطن في نفسه ( أن الصلاة وسيلة إلى الآخرة ) يتوسل بها إلى نيل مقاصدها ، ( فإذا أضيف ذلك إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ) وحقارة ( مهماتها ) . وفي نسخة : ومهانتها . فيعلم أن حياتها مستعارة وحياة دار الآخرة مخلدة وأنه لا اعتداد بما له فناء كما قال القائل :ومن سره أن لا يرى ما يسؤه * فلا يتخذ شيئا يخاف له فقداويعلم أن من عظمت همته لم يرض بقنية مستردة وحياة مستعارة ، فإن أمكنه أن يقتني قنية مؤبدة وحياة مخلدة فليفعل ولا يعتمد على ظل زائل وجدار مائل ، وما وفق اللّه عبدا بفهم ما ذكر إلا ( حصل ) له ( من مجموعها حضور القلب في الصلاة ) وما يتعلقه من الأمور المذكورة ليكن قبل دخوله في حضرة الصلاة لئلا يشتغل خاطره بما يخالف حال الصلاة . ( وبمثل هذه العلة ، يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ) من أهل الدنيا ( ممن لا يقدر على مضرتك و ) لا على ( منفعتك ، فإذا كان لا يحضر ) قلبك ( عند المناجاة ) والمخاطبة ( مع ملك الملوك ) ورب الأرباب ( الذي بيده الملك والملكوت و ) بقبضة قدرته ( النفع والضر ) وهو السميع البصير المطلع على هواجس الضمير ، ( فلا تظنن أن له سببا ) آخر ( سوى ضعف الإيمان ) وانطماس أنواره ( فاجتهد الآن في ) تحصيل الطريق الذي يدلك إلى ( تقوية الإيمان ) وعود الأنوار إليه وانبساطها على الجوارح والظواهر كما قيل :وإذا حلت الهداية قلبا * نشطت للعبادة الأعضاء( وطريقه يستقصى في غير هذا الموضع ) من الكتاب إن شاء اللّه تعالى . ( وأما التفهم ، فسببه بعد حضور القلب ) عن الغيبوبة ( إدمان الفكر ) أي إدامته ،