تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أجزاء الصلاة ، وكم من حي لا حراك به قريب من ميت ؟ فصلاة الغافل في جميعها إلّا عند التكبير كمثل حي لا حراك به . نسأل اللّه حسن العون .

بيان المعاني الباطنة التي بها تتم حياة الصلاة :

اعلم أن هذه المعاني تكثر العبارات عنها ، ولكن يجمعها ست جمل وهي : حضور القلب ، والتفهم ، والتعظيم ، والهيبة ، والرجاء ، والحياء . فلنذكر تفاصيلها ثم أسبابها ثم العلاج في اكتسابها . أما التفاصيل : فالأول ، حضور القلب ونعني به أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به ، فيكون العمل بالفعل والقول مقرونا بهما ، ولا يكون الفكر جائلا
شرح
عليه تنبسط الروح في أجزاء الصلاة ) وتنشرح وتستأنس ، ( وكم من حي ) متصف بالحياة ( لا حراك به ) أي لا حركة به ( قريب من ميت ) أي حكمه حكم الميت ، ( فصلاة الغافل في جميعها ) أي جميع أجزائها ( إلا عند التكبير ) الأول ( كحي لا حراك به ) نسأل اللّه حسن العون . بيان المعاني الباطنة التي بها تتميز حياة الصلاة : لما ذكر أن الصلاة لها جسد وروح ، فالجسد بمنزلة أجزائها الظاهرة التي بها يتم تركيبها ، والروح فيها هو حضور القلب وهو أمر معنوي شرع في بيان ما يتميز به ذلك الروح وهي معان باطنة يدق إدراكها فقال : ( اعلم أن هذه المعاني ) المميزة ( تكثر العبارات عنها ) باختلاف الأذواق والمشارب ، ( ولكن تجمعها ستة جمل ) مختلفة الحدود والأسباب وما عداها من المعاني راجع إليها بحسب الاستقرار الذوقي ( وهي : حضور القلب ) وهي عمدة الجمل التي عليها تتوارد بقيتها إذ الكل منها يقصد لأجل حصولها ، ( و ) الثانية ( التفهم ، و ) الثالثة ( التعظيم و ) الرابعة ( الهيبة ، و ) الخامسة ( الرجاء ، و ) السادسة ( الحياء ) . ورتبها على هذا الترتيب لأن كل واحدة منها زائد على التي قبلها ووارد عليها ، ( فلنذكر تفاصيلها ثم أسبابها ) المحصلة لها ، ( ثم العلاج في اكتسابها ) . ( أما التفاصيل فالأول : حضور القلب ) وقد قلنا : إنه شرط في الصلاة وبمنزلة الروح الساري في أجزئها ونعني به ( أن يفرغ القلب ) أي يخليه ( عن غير ما هو ملابس له ) وملازم عليه ( ومتكلم به ، فيكون العمل بالفعل والقول مقرونا بهما ) بحيث لا ينفك عنهما بحال ، ( و ) إمارة ذلك أن ( لا يكون الفكر جائلا ) أي متحركا ( في غيرهما ) إذ جولان الفكر له مدخل عظيم في تشتيت الحواس ، فإذا جال فيما هو أهم كان الغاية في الرسوخ ، ( ومهما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 184 | مرتضى الزبيدي