مسندا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها » . وهذا لو نقل عن غيره لجعل مذهبا فكيف لا يتمسك به ؟ وقال عبد الواحد بن زيد : أجمعت العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها ، فجعله إجماعا . وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين
شرح
على كل نفس بما كسبت ، وبذلك فسروا قوله تعالى :الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ[ المؤمنون : 2 ] وقال سعيد بن جبير : ما عرفت من على يميني ولا من على شمالي في الصلاة منذ أربعين سنة ، منذ سمعت ابن عباس يقول : الخشوع في الصلاة أن لا يعرف المصلي من عن يمينه وشماله .
( وروي أيضا مسندا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها » ) . قال العراقي : أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان من حديث عمار بن ياسر بنحوه اه .
قلت : وأحمد أيضا ولفظهم جميعا « إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها » وفي رواية للنسائي « إن الرجل ليصلي ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها » الخ . وفي رواية له أيضا « منكم من يصلي الصلاة كاملة ، ومنكم من يصلي النصف ، والثلث ، والربع » الخ . ورجاله رجال الصحيح .
ونص القوت وفي الخبر عن عمار بن ياسر أنه صلى مرة فخففها فقيل له : خففت يا أبا اليقظان . فقال : هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئا ؟ قالوا : لا . قال : إني بادرت سهو الشيطان إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها وكان يقول إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل » .
قلت : وقد ظهر بهذا السياق أن الحديث قد تم إلى قوله « ولا عشرها » وما بعده فهو من قول عمار ، وسبق للعراقي قريبا أن ابن المبارك أخرج في الزهد موقوفا على عمار « لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه » وسيأتي للمصنف ذكره ثانيا بتمامه .
( وهذا لو نقل عن غيره صلّى اللّه عليه وسلم لجعل مذهبا ، فكيف لا يتمسك به ؟ وقال عبد الواحد بن زيد ) البصري ( أجمعت ) ونص القوت : وقد ذكر عبد الواحد بن زيد أنه إجماع العلماء ، وروينا عنه أنه قال : اجمع ( العلماء ) على ( أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها ) وليس في القوت : منها ، ( فجعله ) عبد الواحد ( إجماعا ) من العلماء .
ثم ساق صاحب القوت فقال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من تشعبت به الهموم لم يبال اللّه في أي أوديتها هلك » وقد كان ابن مسعود يقول : ركعتان من زاهد أفضل من ألف ركعة من راغب في الدنيا . ( وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى ) ويأتي بعض ذلك في آخر الأبواب .