العبادات ، ويجب القتل بسبب تركه على الخصوص ، وما أرى أن هذه العظمة كلها للصلاة من حيث أعمالها الظاهرة إلا أن يضاف إليها مقصود المناجاة ، فإن ذلك يتقدم على الصوم والزكاة والحج وغيره ، بل الضحايا والقرابين التي هي مجاهدة للنفس
شرح
حديث جابر الذي أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة : « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » . وفي رواية لمسلم : إن بين الرجل ، وذكر الكفر بعد الشرك من باب عطف العام على الخاص إذ الشرك نوع من الكفر وكرر « بين » تأكيدا ، ( ويقدم على الحج وسائر العبادات ) حتى في الذكر والترتيب ، ( ويجب القتل بسبب تركه على الخصوص ) ولو صلاة واحدة حدا ، وقيل كفرا . هكذا نقله أصحابنا عن الشافعي . قال ابن هبيرة في الإفصاح :
أجمعوا على أن تارك الصلاة الجاحد لوجوبها كافر يجب قتله ردّة ، واختلفوا فيمن تركها ولم يصلّ تهاونا وهو معتقد لوجوبها ، فقال مالك والشافعي : يقتل إجماعا منهم ، وقال أبو حنيفة يحبس أبدا حتى يصلي من غير قتل . ثم اختلف موجبو قتله فقال مالك : حدا ، وقال ابن حبيب من أصحابه : يقتل كفرا ، ولم تختلف الرواية عن مالك أنه يقتل بالسيف ، وإذا قتل حدا على المستقر من مذهب مالك ، فإنه يورث ويصلّى عليه ، وله حكم أموات المسلمين وقال الشافعي :
حدا وحكمه حكم أموات المسلمين ، واختلف أصحابه متى يقتل ، فقال أبو علي بن أبي هريرة :
ظاهر كلام الشافعي أنه يقتل إذا ضاق وقت الأدلة . وهكذا ذكر صاحب الحاوي ، وقال أبو سعيد الإصطخري : يقتل بين الصلاة الرابعة مع ضيق وقتها . وقال أبو إسحاق الأسفرايني : بترك الصلاة الثانية إذا ضاق وقتها ويستتاب قبل القتل ، واختلفوا أيضا كيف يقتل ؟ فقال أبو إسحاق الشيرازي : المنصوص أنه يقتل ضربا بالسيف ، إلا أن ابن سريج قال : لا يقتل بالسيف ، ولكن ينخس به أو يضرب بالخشب حتى يصلي أو يموت . وقال أحمد : من ترك الصلاة كسلا وتهاونا وهو غير جاحد لوجوبها فإنه يقتل رواية واحدة عنه ، وأما متى يجب قتله ؟ ففيه ثلاث روايات .
الأولى : بترك صلاة واحدة وتضايق وقت الثانية وهي اختيار أكثر أصحابه ، والثانية : بترك ثلاث صلوات متواليات وتضايق وقت الرابعة . والثالثة : أنه يدعى إليها ثلاثة أيام فإن صلّى وإلا قتل . رواه المروزي واختارها الخرقي ، ويقتل بالسيف رواية واحدة واختلف عنه هل وجب قتله حدا أو كفرا ؟ على روايتين . إحداهما : أنه لكفره كالمرتد وتجري عليه أحكام المرتدين وهي اختيار جمهور أصحابه ، وأخرى حدا وحكمه حكم أموات المسلمين وهي اختيار أبي عبد اللّه بن بطة اه .
قلت : وعند أصحابنا رواية أخرى أنه يضرب حتى يسيل منه ، وعلّلوا الحبس بأنه يحبس لحق العبد فحق الحق أحق .
ثم قال المصنف : ( ما أرى أن هذه العظمة ) أي التعظيم ( للصلاة من حيث أعمالها الظاهرة إلّا أن يضاف إليها مقصود المناجاة فإذ ذاك تتقدم على الصوم والزكاة والحج