الغفلة محجوب عنه فلا يراه ولا يشاهده بل هو غافل عن المخاطب ولسانه يتحرك بحكم العادة ، فما أبعد هذا عن المقصود بالصلاة التي شرعت لتصقيل القلب وتجديد ذكر اللّه عز وجل ورسوخ عقد الإيمان به . هذا حكم القراءة والذكر . وبالجملة فهذه الخاصية لا سبيل إلى إنكارها في النطق وتمييزها عن الفعل .
وأما الركوع والسجود ، فالمقصود بهما التعظيم قطعا ولو جاز أن يكون معظما للّه عز وجل يفعله وهو غافل عنه لجاز أن يكون معظما لصنم موضوع بين يديه وهو غافل عنه ، أو يكون معظما للحائط الذي بين يديه وهو غافل عنه ، وإذا خرج عن كونه تعظيما لم يبق إلا مجرد حركة الظهر والرأس وليس فيه من المشقة ما يقصد الامتحان به ، ثم يجعله عماد الدين ، والفاصل بين الكفر والإسلام ، ويقدم على الحج وسائر
شرح
الغفلة محجوب عنه ) أي عن جلاله وكبريائه وعظمته ، ( فلا يراه ولا يشاهده ) . والمراد بالرؤية والمشاهدة هنا هو معرفته بأسمائه وصفاته وفيها تتفاوت المراتب ، فليس من يعلم أنه عالم قادر على الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السماء والأرض ، واستغرق في دقائق الحكمة ، واستوفى لطائف التدبير . وأما على سبيل الحقيقة فلا يهتز أحد لنيله إلّا ردته سبحات الجلال إلى الحيرة ، ولا يشرئب أحد لملاحظته إلّا غطّى الدهش طرفه ، ( بل هو غافل عن المخاطب ) بما حجب به عنه ( ولسانه يتحرك ) بتلك الألفاظ ( بحكم العادة ) لا بسرّ العبادة ، ( فما أبعد هذا عن ) القبول وعن حصول ( المقصود بالصلاة التي شرعت لتصقيل القلب ) وجلائه عن الكدورات النفسية والظلمات الوهمية ، ( وتجديد ذكر اللّه عز وجل ورسوخ عقد الإيمان به ) ! وفي نسخة بذلك ، دل على ذلك الحديث الذي تقدم ذكره : « إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر اللّه تعالى » . أي ، فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغي عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك ؟ كذا في القوت :
( هذا حكم ) وفي نسخة : فهذه أحكام ( القراءة والذكر ، وبالجملة فهذه الخاصية لا سبيل إلى إنكارها في النطق وتمييزها عن الفعل .
وأما الركوع والسجود ؛ فالمقصود بهما التعظيم ) للمعبود ( قطعا ولو جاز أن يكون معظما للّه تعالى بفعله وهو غافل عنه ) أي : لو جاز تعظيم المعبود مع بقاء صفة الغفلة فيه ( لجاز أن يكون معظما لصنم موضوع ) بحائط ( بين يديه وهو غافل عنه ، أو يكون معظما للحائط الذي بين يديه وهو غافل عنه ، وإذا خرج عن كونه تعظيما ) لتمكن الذهول منه ( لم يبق إلا مجرد حركة الظهر ) بإحنائه في الركوع ( والرأس ) بوضعه على الأرض في السجود ، ( وليس فيه من المشقة ما يقصد الامتحان به ) ، ومجرد مخالفتهما للعادة لا يثبت أن يكون ذلك عبادة ، ( ثم يجعله ) أي مجموع ذلك ( عماد الدين ) . أشار به إلى الحديث الذي تقدم ذكره : « الصلاة عماد الدين » . ويجعله أيضا ( الفاصل بين الكفر والإسلام ) أشار به إلى