تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
طريق الآخرة ، بل يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح وظاهر الأعمال كاف لسقوط القتل وتعزير السلطان . فأما أنه ينفع في الآخرة فليس هذا من حدود الفقه على أنه لا يمكن أن يدعي الاجماع ، فقد نقل عن بشر بن الحرث فيما رواه عنه أبو طالب المكي عن سفيان الثوري أنه قال : من لم يخشع فسدت صلاته . وروي عن الحسن أنه قال : كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع . وعن معاذ بن جبل : من عرف من على يمينه وشماله متعمدا وهو في الصلاة فلا صلاة له . وروي أيضا
شرح
رواه العقيلي ، والطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة . ( بل يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح ، وظاهر الأعمال كاف لسقوط القتل وتعزيز السلطان ) ، وإليه يلحظ قول الإمام أحمد في الكافر إذا صلى حكم بإسلامه مطلقا سواء صلى جماعة أو منفردا في المسجد أو غيره في دار الإسلام أو غيرها ، فهذا فيه سعة مع ما تقدم من القول بأن التارك للصلاة مع إذعانه لوجوبها يقتل ، وقال مالك والشافعي : لا يحكم بإسلامه بمجرد أن صلى إلا أن الشافعي استثنى دار الحرب فقال : إن صلى فيها حكم بإسلامه . وقال مالك : إن كانت صلاته حال الطمأنينة حكم بإسلامه ، وقال أبو حنيفة : إذا صلى جماعة أو منفردا في المسجد حكم بإسلامه ، ولكن الملحظ في هذه المسألة مع الإمام أحمد وهو الفتوى بظاهر الحال . ( فأما أنه هل ينفع في الآخرة ) أم لا ؟ ( فليس هذا من حدود الفقه ) ولا من حظ الفقيه ، وإنما لسان حاله يقول : أنا أحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر ، ( على أنه لا يمكن أن يدعي الإجماع ) من السادة الفقهاء في هذه المسألة ، ( فقد ) وجد لهم مخالف ومنازع لم يسلم لهم ذلك وهم من رؤسائهم وخواصهم ، وهو أنه ( نقل عن بشر بن الحرث ) الشهير بالحافي أحد الأقطاب الجامعين بين الشريعة والحقيقة ( فيما رواه عنه الإمام أبو طالب المكي ) في كتابه قوت القلوب في باب وصف صلاة الخاشعين ما نصه : وروينا عن بشر بن الحرث رحمه اللّه تعالى ( عن سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) أحد الفقهاء المتبوعين وقد تقدمت ترجمته في كتاب العلم : ( من لم يخشع فسدت صلاته . وروي عن الحسن ) هو البصري سيد التابعين ( كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع ) منها إلى الثواب . هكذا أورده صاحب القوت في آخر الباب الذي قبل وصف صلاة الخاشعين ، وأورده المصنف أيضا فيما مضى قبل هذا . ( و ) قال أبو طالب : وروينا ( عن معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه قال : ( من عرف من على يمينه وشماله متعمدا ) أي قصدا من نفسه لمعرفة ذلك ( وهو في الصلاة فلا صلاة له ) . إلا أن نص القوت : وهو في الصلاة متعمدا ، وقد أسنده إسماعيل بن أبي زياد . قلت : هو السكوني قاضي الموصل روى عن ابن جريج ونحوه ، وعنه نائل بن نجيح وجماعة ، وهو من رجال ابن ماجة وحده كذا في الكاشف للذهبي . وقال صاحب القوت أيضا : ومن الإقبال على الصلاة أن لا تعرف من على يمينك ولا من على شمالك من حسن القيام بين يدي القائم