تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
تتفاوت . وقال مالك رحمه اللّه أيضا : لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء ، فقال بعض أصحابه في تأويله إنه أراد بأهل الأهواء أهل الكلام على أي مذهب كانوا . وقال أبو يوسف : من طلب العلم بالكلام تزندق . وقال الحسن : لا تجادلوا أهل الأهواء ولا تجالسوهم ولا تسمعوا منهم ، وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا . ولا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيه وقالوا : ما سكت عنه الصحابة مع أنهم أعرف
شرح
مسألة فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كذا . فقال : أرأيت لو كان كذا . قال مالك :فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[ النور : 63 ] . قال : وقال مالك : أو كلما جاء رجل أجدل من رجل آخر ردّ ما أنزل جبريل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وأخرج أيضا من رواية القضبي ، عن مالك قال : مهما تلاعبت به من شيء فلا تلاعبن بأمر دينك . ( وقال مالك ) أيضا : ( لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء ) إذا كانت بدعتهم تحمل على الكفر والخروج من الدين . وفي كتاب معين الحكام لابن عبد الرفيع من المالكية وقع في المبسوط من قول عبد اللّه بن وهب أنه لا تجوز شهادة القارئ على القارئ لأنهم أشد الناس تحاسدا وتباغضا ، ولعل هذا الذي رواه ابن وهب هو الذي اقتضاه قول مالك . ( فقال بعض أصحابه في تأويله : أنه أراد بأهل الأهواء ) والبدع ( أهل الكلام على أي مذهب كانوا ) أي لما ينشأ منه من التحاسد والتباغض والعصبية والأغراض الفاسدة . وهذا الذي ذكره المصنف من السياقين إنما دلالتهما على المقصود بطريق المفهوم كما لا يخفى ، وقد قال اللالكائي في كتاب السنة ، قال مصعب : بلغني عن مالك بن أنس انه كان يقول : الكلام في الدين كله أكرهه ، ولم يزل أهل بلدنا يعني أهل المدينة ينهون عن الكلام في الدين ولا أحسب الكلام إلا فيما كان تحته عمل ، وأما الكلام في اللّه فالسكوت عنه . ( وقال أبو يوسف ) يعقوب بن إبراهيم القاضي الأنصاري ، وهو الإمام المقدم من أصحاب الإمام أبي حنيفة : ( من طلب العلم بالكلام تزندق ) أخرجه اللالكائي في السنّة فقال : أخبرنا أحمد بن محمد بن ميمون النهر سابسي بها ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الخطيب ، أخبرنا أبو جعفر بن أبي الدميك قال : سمعت بشر بن الوليد الكندي يقول : سمعت أبا يوسف يقول : من طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب الدين بالكلام تزندق وأورده الذهبي في التاريخ ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث من رواية بشر بن الوليد بزيادة : من تتبع غريب الحديث كذب . ( وقال الحسن ) بن يسار أبو سعيد البصري : ( لا تجالسوا أهل الأهواء ) يعني أهل البدع ( ولا تجادلوهم ) أي لا تفتحوا لهم باب المجادلة في الدين ( ولا تسمعوا منهم ) أي مقالاتهم ، فكل من ذلك مضر . ( وقد اتفق أهل الحديث ) من السلف الصالحين ( على هذا ) الذي ذكر من ذم علم الكلام والنهي عن الاشتغال به وأجمعوا عليه ، ( ولا ينحصر ما نقل عنهم من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 76 | مرتضى الزبيدي