تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الشرك باللّه خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام . ولقد سمعت من حفص كلاما لا أقدر أن أحكيه ، وقال أيضا : قد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط . ولأن يبتلى العبد بكل ما نهى اللّه عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام . وحكى الكرابيسي : أن الشافعي رضي اللّه عنه سئل عن شيء من الكلام فغضب وقال : سل عن هذا حفصا الفرد وأصحابه ، أخزاهم اللّه ، ولما مرض الشافعي رضي اللّه عنه دخل عليه حفص الفرد فقال له : من أنا ؟ فقال : حفص الفرد لا حفظك اللّه ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه . وقال أيضا : لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء
شرح
على الإمام أبي يوسف وكان من أصحابه ، ثم مال إلى رأي المعتزلة وصار يناضل عنهم حتى صار من متكلميهم ، وقال الربيع : كان الشافعي يقول له حفص المنفرد ولا يقول الفرد ، ( لأن يلقى اللّه تعالى العبد بكل خطيئة ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام ) . روي هذا القول عن الإمام من وجوه . أخرجه ابن أبي حاتم في كتاب المناقب له قال : سمعت الربيع قال ، أخبرني من سمع الشافعي يقول : لأن يلقى اللّه المرء بكل ذنب ما خلا الشرك باللّه خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء ، ورواه غير واحد عن الربيع أنه سمع الشافعي يقول ، وقال ابن خزيمة سمعت الربيع لما كلم الشافعي حفصا الفرد فقال حفص : القرآن مخلوق ، فقال له الشافعي : كفرت باللّه العظيم . ورواه ابن أبي حاتم عن الربيع ، حدثني من أثق به وكنت حاضرا في المجلس فساقه . ( ولقد سمعت من حفص كلاما ما أقدر أن أحكيه ) وهو قوله القرآن مخلوق . ( وقال أيضا : قد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط ) . أخرجه اللالكائي من رواية عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال ، قال لي الشافعي : تعلم يا أبا موسى لقد اطلعت من أصحاب الكلام على شيء ما ظننت أن مسلما يقول ذلك ، ( ولأن يبتلى العبد بكل ما نهى اللّه عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام ) . أخرجه اللالكائي من رواية أبي نعيم عبد الملك بن محمد الجرجاني يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : وناظره رجل من أهل العراق فخرج إلى شيء من الكلام فقال : هذا من الكلام دعه . قال : وسمعت الشافعي يقول : لأن يبتلي اللّه المرء بكل ذنب نهى اللّه عنه ما عدا الشرك به خير له من الكلام . ( وحكى ) الحسين بن علي أبو علي ( الكرابيسي أن الشافعي سئل عن شيء من الكلام فغضب وقال : سل عنه هذا يعني حفصا الفرد وأصحابه أخزاهم اللّه ) . وكان الكرابيسي من متكلمي أهل السنة أستاذا في علم الكلام كما هو أستاذ في الحديث والفقه ، وكان الإمام أحمد يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ ، وهو أيضا كان يتكلم في أحمد فلذلك تجنب الناس الأخذ عنه ، ( و ) يروى أنه ( لما مرض الشافعي دخل عليه حفص الفرد وقال : من أنا ؟ قال : حفص الفرد لا حفظك اللّه ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه ) أي : من القول بخلق القرآن . وأخرج اللالكائي في السنة من رواية محمد بن يحيى بن آدم المصري ، أخبرنا الربيع قال : سمعت أبا