فساد العضو أو شدة الضنى - فينبغي أن يصبر حتى يدخل عليه وقت الفريضة ، ثم
شرح
فصل
وقال أصحابنا : يجب طلب الماء ممن هو معه إن كان في محل لا تشح به النفوس وإن لم يعطه إلا بثمن مثله لزمه شراؤه به وبزيادة يسيرة لا بزيادة غبن فاحش وهو ضعف القيمة ، وقيل :
شطرها . وقيل : ما لا يدخل تحت تقويم المقومين إن كان الثمن معه فاضلا عن نفقته وأجرة حمله ، وأما للعطش فيجب على القادر شراؤه باضعاف قيمته إحياء لنفسه .
لطيفة :
ذكر صاحب الأشباه في فن الحكايات احتاج الإمام أبو حنيفة إلى الماء في طريق الحاج فساوم أعرابيا قربة ماء ، فلم يبعه إلا بخمسة دراهم فاشتراه بها ، ثم قال كيف أنت بالسويق ؟
فقال : أريده فوضعه بين يديه فأكل ما أراد وعطش ، فطلب الماء فلم يعطه حتى اشترى منه شربة ماء بخمسة دراهم ، ثم أشار المصنف إلى السبب الخامس من أسباب العجز بقوله : ( أو كان به جراحة ) وهي نوع خاص من المرض فيكون ذكر قوله ( أو مرض ) إلى آخره بعده من باب التعميم بعد التخصيص والجراحة قد تحتاج إلى القاء لصوق بها من خرقة أو قطنة ، فإذا لم يكن على الجراحة لصوق فلا يجب المسح على محل الجرح ، وهل يجب القاء اللصوق عليه عند إمكانه فيه وجهان ، قال الشيخ أبو محمد : يجب ، واستبعد إمام الحرمين ذلك وقال : أنه لا نظير له في الرخص وليس للقياس مجال فيها ، وقد جعل المصنف الجراحة سببا مستقلا من أسباب العجز في كتابه الوجيز ، ولذا فصلته عما بعده تبعا له وإلا فسياقه دال على أنه مع ما بعده سبب واحد ، ثم أشار إلى السبب السادس من أسباب العجز بقوله ( و ) كان به ( مرض وخاف من استعماله ) أي الماء ( فساد العضو أو شدة الضنى ) أعلم أن المرض على ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما يخاف معه من الوضوء فوت الروح أو فوت عضو أو منفعة عضو فيبيح التيمم ولو خاف مرضا مخوفا تيمم على المذهب ، وهو الذي ذكره المزني في المختصر والمسعودي وغيره في الشروح ، وقد حكى إمام الحرمين في المرض المخوف طريقين . أحدهما : الذي ذكر ، والثاني أن فيه قولين ، وظاهر المذهب القطع بالجواز هو الذي اقتصر عليه النووي في الروضة . الثاني : المرض الذي يخاف من استعمال الماء معه شدة الضنى وهو المرض المدنف الذي يجعله مضنى أو زيادة العلة أو بطء البرء أو بقاء الشين القبيح اما زيادة العلة وبطء البرء ، فقد حكوا فيها ثلاثة طرق أظهرها : أن في جواز التيمم للخوف منها قولين . أحدهما : المنع وأظهرهما الجواز ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . فإن قلت : ما الفرق بين زيادة العلة وبطء البرء ؟ فالجواب : أن المراد من زيادة العلة إفراط الألم وكثرة المقدار وإن لم تمتد المدة ومن بطء البرء امتداد المدة وإن لم يزد القدر ، وقد يجتمع الأمران ، وأما شدة الضنى فهو نوع من المرض خاص وفيه الطريقان الأولان ، وأما بقاء الشين على بدنه فينظر إن خاف شيئا قبيحا على عضو ظاهر كالسواد الكثير في الوجه ففيه ثلاثة طرق أيضا . أحدها :