لغيره ولم يبعه إلا بأكثر من ثمن المثل أو كان به جراحة أو مرض وخاف من استعماله
شرح
الشافعي بالثمن فقيل أراد به المثل لأن الماء مثلي والمثليات تضمن بالمثل دون القيمة ، وقيل : أراد به القيمة ، وإنما أوجبها هنا لأن المسألة مفروضة فيما إذا كانوا في مفازة عند الشرب ، ثم رجعوا إلى بلدتهم ولا قيمة للماء بها ، فلو أدوا الماء لكان ذلك إحباطا لحقوق الورثة فيغرمون قيمته يوم الإتلاف في موضعه واللّه أعلم .
تنبيه :
آخر : إذ أوصى بمائه لأولى الناس به أو وكل رجلا بصرف مائه إلى أولى الناس به ، فحضر محتاجون إلى ذلك الماء كالجنب والحائض والميت ومن على بدنه نجاسة ، فمن يقدم منهم ؟ أعلم أن الميت ومن على بدنه نجاسة أولى من غيرهما اما الميت فلمعنيين . أحدهما : قال الشافعي رضي اللّه عنه : إن أمره يفوت فليختم بأكمل الطهارتين ، والثاني قال بعض الأصحاب : المقصود من غسل الميت تنظيفه وتكميل حاله والتراب لا يفيد ذلك وغرض الحي يحصل بالتيمم ، وأما من على بدنه نجاسة فلأن إزالة النجاسات لا بدل لها وللطهارات بدل وهو التيمم ، وإذا اجتمعا ففيه وجهان .
أصحهما : إن الميت أولى ، وإن اجتمع ميتان فإن ماتا على الترتيب ، فالأول أولى فإن ماتا معا فأفصلهما فإن استويا أقرع بينهما . وفي الحائض مع الجنب ثلاثة أوجه ، أصحها : أن الحائض أولى لأن حدثها أغلظ .
قلت : وعامة مشايخ الحنفية أن الميت أولى من الجنب والحائض . كذا في الخلاصة واللّه أعلم .
ثم أشار إلى السبب الرابع من أسباب العجز بقوله : ( أو كان ) الماء ( ملكا لغيره ولم يبع منه إلا بأكثر من ثمن المثل ) لا يلزمه الشراء ويتيمم ، وقال بعضهم : إن بيع بزيادة يتغابن الناس بمثلها وجب الشراء ولا عبرة بتلك الزيادة ، وإن كان البيع نسيئة وزيد بسبب التأجيل ما يليق به فهو بيع بثمن المثل على أظهر الوجهين وإن زاد المبلغ على ثمن مثله نقدا وجب الشراء بالنسيئة ولو ملك الثمن وكان حاضرا عنده لكنه كان محتاجا إليه لدين مستغرق في ذمته أو لنفقته ونفقة رقيقه أو لحيوان محترم معه أو لسائر مؤنات سفره في ذهابه وإيابه لم يجب عليه الشراء ، واختلف في ثمن مثل الماء على ثلاثة أوجه أحدها : أن ثمن مثله قدر أجرة نقله إلى الموضع الذي فيه الشخص ، والثاني أنه يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في غالب الأوقات ولا يعتبر ذلك الوقت بخصوصه ، والثالث أنه يعتبر في ذلك الموضع في الحالة فإن لكل شيء سوقا يرتفع وينخفض فيه وثمن مثل الشيء ما يليق به في تلك الحالة الأول اختاره المصنف وتبعه كثيرون ، والثاني منقول عن أبي إسحاق واختاره الروياني ، والثالث هو الأظهر عند الأكثرين من الأصحاب ، وقول المصنف أو كان ملكا لغيره ، وكذا قوله في الوسيط أن ثمن مثله أجرة نقله فبه يعرف الرغبة في الماء وإن كان مملوكا على الأصح فيه إشارة إلى أن الوجه الذي اختاره ليس مبنيا على أن الماء لا يملك . كما ذهب إليه شيخه إمام الحرمين وتابعه المسعودي ، فإن القول به وجه ضعيف في المذهب ، فليكن كذلك ما هو مبني عليه .