. . . . . . . . . .
شرح
بطلبه الطلب عمن لم يأمره ولم يأذن له فيه ، وكيفية الطلب أن يبحث عن رحله ، إن كان وحده ، ثم ينظر يمينا وشمالا وخلفا وقداما إذا كان في مستو من الأرض ويخص مواضع الخضرة واجتماع الطيور بمزيد الاحتياط ، وإن لم يكن الموضع مستويا واحتاج إلى التردد نظر ، فإن كان يخاف على نفسه أو ماله ، فلا يجب ذلك لأن الخوف يبيح له الإعراض عند تيقن الماء فعند التوهم أولى ، وإن لم يخف فعليه أن يتردد إلى حيث يلحقه غوث الرفاق ، وهذا الضابط مستفاد من شيخه إمام الحرمين حيث قال : لا نكلفه عن مخيم الرفقة فرسخا أو فرسخين ، وإن كانت الطرق آمنة ولا تقول لا يفارق طنب الخيام ، والوجه القصد أن يتردد ويطلب إلى حيث لو استغاث بالرفقة لأعانوه هذا ويختلف باستواء الأرض واختلافها صعودا وهبوطا . قال الرافعي : ولا يلقى هذا في كلام غيره ، ولكن الأئمة من بعده تابعون عليه وليس في الطرق ما يخالف ، ثم قال : وعند الإمام أبي حنيفة ليس على المتيمم طلب إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء .
قلت : والذي في متون المذهب ويجب طلب الماء غلوة بنفسه أو رسوله وهي ثلاثمائة خطوة إلى مقدار أربعمائة خطوة من جانب ظنه إن ظن قربه برؤية طير أو خضرة أو إخبار مخبر لأن غلبة الظن دليل يجب العمل به في الشرع مع الأمن به ، وإلا فلا يطلبه . وفي السراج الوهاج : ولو تيمم من غير طلب وكان الطلب واجبا وصلى ، ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الإعادة عندهما خلافا لأبي يوسف قالوا : والقدر المبيح له بعده ميلا ، والمراد به هنا ثلث الفرسخ ، والتقدير بالميل هو المختار لأنه لم يذكر في ظاهر الرواية حدا في حالة العلم به ، فقدره محمد في رواية بميل وفي أخرى بميلين . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ميلان إن كان امامه وإلا فميل ، والميل هو المختار لأنه يتحقق لزوم الحرج بالذهاب إليه ، وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج واللّه أعلم .
وقال الرافعي : وإذا تيقن وجود الماء حواليه ، فإما أن يكون على مسافة ينتشر إليها النازلون في الاحتطاب والإحتشاش فيجب السعي إليه والوضوء به . قال محمد بن يحيى : ولعله يقرب من نصف فرسخ ، وإما أن يكون بعيدا عنه بحيث لو سعى إليه لفاته فرض الوقت فيتيمم ولا يسعى إليه لأنه فاته في الحال ، وهل الاعتبار من أول وقت الصلاة أم يعتبر في كل صلاة وقتها ؟
والأشبه بكلام الأئمة أن الاعتبار من أول وقت الصلاة لو كان نازلا في ذلك المنزل ، لا بأس باختلاف المواقيت والمسافات فإن الغرض صيانة وظيفة الوقت عن الفوات . قال النووي في الروضة : قلت هذا الذي ذكره الرافعي ونقله عن مقتضى كلام الأصحاب من اعتبار أول الوقت ليس كما قاله ، بل الظاهر من عباراتهم أن الاعتبار بوقت الطلب وهو ظاهر نص الشافعي في الأم وغيره واللّه أعلم .
تنبيه :
قال الرافعي : وإذا عرفت أن مع الرفقة ماء فهل يجب استيهابه من صاحبه ؟ فيه وجهان .
أحدهما لا لصعوبة السؤال على أهل المروءة . والثاني وهو الأظهر نعم لأنه ليس في هبة الماء كبير