تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
. . . . . . . . . .
شرح
الجزم بالجواز لأنه يشوه الخلقة ويحكى ذلك عن ابن سريج والأصطخري ، والثاني : الجزم بالمنع إذ ليس فيه بطلان عضو ولا منفعته ، وإنما هو فوات جمال وإن خاف شيئا يسيرا كأثر الجدري فلا عبرة به ، وكذلك لو خاف شينا قبيحا على غير الأعضاء الظاهرة . الثالث : المرض الذي لا يخاف من استعمال الماء معه محذورا في العاقبة فلا ترخص في التيمم إن كان يتألم في الحال لجراحة أو برد أو حر لأنه واجد للماء قادر على استعماله من غير ضرر شديد ، واعلم أن المرض المرخص لا يفترق فيه الحال بين أن يعرفه بنفسه وبين أن يعرفه بنفسه وبين أن يخبره بذلك طبيب حاذق بشرط كونه مسلما بالغا عدلا . وفي وجه يقبل في ذلك خبر الصبي المراهق والفاسق أيضا ، ولا فرق بين الحر والعبد والذكر والأنثى لأن طريقة الخبر وأخبارهم مقبولة ولا يشترط فيه العدد ، وحكى أبو عاصم العبادي فيه وجها وهذا كله فيما إذا منعت العلة استعمال الماء أصلا لعموم القدر جميع موضع الطهارة وضوء كان أو غسلا وإن تمكنت العلة من بعض الأعضاء دون بعض غسل الصحيح بقدر الإمكان . قال النووي في الروضة : قلت : وإذا لم يوجد طبيب بشرطه . قال أبو علي السنجي لا يتيمم ولا فرق في هذا السبب بين الحاضر والمسافر والحدث الأصغر والأكبر ولا إعادة فيه . تنبيه : قد ذكر المصنف هذه الأسباب الستة من أسباب العجز المبيح للتيمم ، وقد ذكر في الوجيز سببا سابعا وهو العجز بسبب الجهل كما إذا نسي الماء في رحله واعترضه الرافعي بأن السبب المبيح هنا إنما هو الفقد في ظنه إلا أنه تبين بعد ذلك أنه لم يكن فقد ولا شك أن الأسباب المبيحة يكفي فيها الظن ولا يعتبر اليقين ، وإذا كان كذلك فليس هذا سببا خارجا عما تقدم ، واللائق ذكره في أحد موضعين إما آخر سبب الفقد ، وإما الفصل المعقود في أنه هل يقضي من الصلوات المختلة . وقال النووي في الروضة : بل له هنا وجه ظاهر فإن من جملة صوره إذا أضل رحله أو ماءه ، فهذا من وجه كالواجد فيتوهم أنه لا يجوز له التيمم ومن وجه عادم ، فلهذا ذكره المصنف في الأسباب المبيحة للإقدام على التيمم واللّه أعلم اه . قلت : الرافعي لا ينكر أن تلك الصورة من جملة الأسباب المبيحة وإنما اعتراضه على المصنف في عده سببا مستقلا مع أنه داخل فيما تقدم ، ومما يؤيده أنه لم يذكره في هذا الكتاب فكأنه رأى إدراجه في فصل الفقد فتأمل بانصاف ثم إن جعلنا الجراحة داخلة في أنواع المرض كما يقتضيه سياق المصنف هنا فيكون المذكور من الأسباب خمسة أشياء فقط فتأمل . تنبيه : آخر : ذكر أصحابنا في المرض المبيح هو الذي يخاف منه اشتداد المرض أو بطء البرء باستعمال الماء كالمحموم وذي الجدري أو تحركه كالمبطون ومشتكي العرق المدني ، وفي البرد الذي يخاف منه بغلبة الظن التلف لبعض أعضائه أو المرض إذا كان خارج العمران ولو القرى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 617 | مرتضى الزبيدي