تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
سبع أو حابس أو كان الماء الحاضر يحتاج إليه لعطشه أو لعطش رفيقه ، أو كان ملكا
شرح
منة . وقال النووي في الروضة قلت : قال أصحابنا ولا يجب أن يطلب الماء من كل واحد من الرفقة بعينه بل ينادي من معه ماء من يجود بالماء ونحوه ، حتى قال البغوي وغيره : لو قلت الرفقة لم يطلب من كل بعينه واللّه أعلم . قلت : وفي البحر نقلا عن الوافي مع رفيقه ماء فظن أنه إن سأله أعطاه لم يجز التيمم ، وإن كان عنده أنه لا يعطيه تيمم ، وإن شك في الإعطاء فتيمم وصلى فسأله فأعطاه يعيد واللّه أعلم . ثم أشار إلى السبب الثاني من أسباب العجز بقوله : ( أو لمانع له عن الوصول ) والسعي ( إليه ) أي إلى الماء بأن خاف على نفسه ( من سبع ) بضم الباء وإسكانها لغة وبالإسكان قرىء في قوله تعالى :وَما أَكَلَ السَّبُعُ[ المائدة : 3 ] روي ذلك عن الحسن البصري ، وطلحة بن سليمان ، وأبي حيوة . ورواه بعضهم عن عبد اللّه بن كثير أحد السبعة ويقع السبع على كل ماله ناب يعدو به ويفترس كالذئب والفهد والنمر ، وأما الثعلب فليس بسبع وإن كان له ناب لأنه لا يعدو به ولا يفترس ، وكذلك الضبع قاله الأزهري ( وحابس ) كعدو أو سارق أو غاضب بأن خاف على ماله المخلف في المنزل أو الذي معه من هؤلاء فله التيمم ، وهذا الماء كالمعدوم . قلت : وزادوا عندنا فقالوا وكذا لو خاف المديون المفلس الحبس أو خاف فاسقا عند الماء ، وهؤلاء كلهم لا إعادة عليهم ، ثم قال الرافعي : وكذلك الحكم لو كان في السفينة ولا ماء معه وخاف على نفسه لو استقى من البحر والخوف على بعض الأعضاء كالخوف على النفس ، ولو خاف الوحدة والانقطاع عن الرفقة لو سعى إليه فإن كان عليه ضرر وخوف في الانقطاع لم يلزمه السعي إليه ويتيمم ، وإن لم يكن ضرر فكذلك على أظهر الوجهين ، ثم أشار إلى السبب الثالث من أسباب العجز بقوله : ( أو كان الماء الحاضر ) سواء كان مملوكا له أو لغيره ، لكنه ( يحتاج إليه لعطشه ) فله التيمم دفعا لما يلحقه من الضرر لو توضأ به ( أو عطش رفيقه ) ولو رفيق القافلة أو حيوانا آخر محترما دفعه إليه إما مجانا أو بعوض ويتيمم ، وللعطشان أن يأخذ منه قهرا لو لم يبذله وغير المحترم من الحيوان هو الحربي والمرتد والخنزير والكلب العقور وسائر الفواسق وما في معناها ، وهل يفترق الحال بين أن تكون هذه الحاجة ناجزة وبين أن تكون متوقعة في المآل ؟ أما في عطش نفسه فلا فرق بل توقعه مآلا لا عواز غير ذلك الماء ظاهرا كحصوله مآلا في عطش الرفيق والبهيمة فقد أبدى إمام الحرمين ترددا فيه ، وتابعه المصنف في البسيط والظاهر الذي اتفق عليه المعظم أنه يتركه لرفيقه ويتيمم كما يفعل ذلك لنفسه إذا لا فرق بين الروحين في الحرمة . تنبيه : قال الشافعي رضي اللّه عنه : إذا مات رجل له ماء ورفقاؤه يخافون العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه ، لأنه ليس للنفس بدل وللطهارة بدل وهو التيمم ، واختلفوا في مراد