بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم ، فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة والضرورة ؟ فهذه الأركان الأربعة الحاوية للأصول الأربعين هي قواعد
شرح
البغي ) . وفي المسايرة قضايا أهل البغي أي أقضية قضاتهم ( في بلادهم ) التي غلبوا عليها ( لمسيس حاجتهم ) إلى تنفيذها . ( فكيف لا نقضي بصحة الإمامة ) مع فقد الشروط ( عند الحاجة والضرورة ) . أي : الضرر القائم بتقديم عدم الإمامة بأن لا نحكم بالانعقاد فيبقى الناس فوضى لا إمام لهم ، وتكون أقضيتهم فاسدة بناء على عدم صحة تولية القضاء ، وإذا تغلب آخر فاقد الشروط على ذلك المتغلب أوّلا وقعد مكانه قهرا انعزل الأوّل وصار الثاني إماما .
وفي شرح الحاجبية : إذا مات الإمام وتصدى للإمامة كامل الشروط من غير بيعة ولا استخلاف وقهر الناس بشوكة انعقدت له الإمامة ، وأما إن كان فاسقا أو جاهلا وفعل ذلك فهل تنعقد له أم لا ؟ اختلف في ذلك على قولين : قال السعد : والأظهر عندي أنه ينعقد دفعا لفساده إلا أنه يعصى بما فعل .
تنبيه :
تجب طاعة الإمام عادلا كان أو جائرا لقوله تعالى :وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[ النساء : 59 ] ما لم يخالف حكم الشرع لما أخرج مسلم من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية . وله أيضا من ولي عليه فرآه يأتي شيئا من معصية اللّه تعالى فليكره ما يأتيه من معصية اللّه ولا ينزعن يدا من طاعته ، وللشيخين من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية ، وأما إذا خالف أحكام الشرع فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما في البخاري والسنن الأربعة « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » .
خاتمة :
لا يجوز خلع الإمام بلا سبب ولو خلعوه لامتنع تقدم غيره ، والسبب المتفق عليه الجنون المطبق ، والعمى ، والصمم ، والخرس ، والمرض الذي ينسيه العلوم ، والردة ، وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه . وبالجملة ؛ كل ما يحصل معه فقد الإمامة . وأما الفسق فقد اختلف فيه على قولين : فالذي عليه الجمهور أنه لا يعزل به لأن ذلك قد تنشأ عنه فتنة هي أعظم من فسقه .
وذهب الشافعي في القديم إلى أنه ينعزل ، وعليه اقتصر الماوردي في الأحكام السلطانية ، وقال إمام الحرمين إذا جار في وقت وظهر ظلمه وغشه ولم ينزجر عن سوء صنعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على رفعه وعزله ولو شهر السلاح ونصب الحروب ، وأما إن عزل نفسه بنفسه فإن كان للعجز عن القيام بالأمر انعزل وإلّا فلا .
( فهذه الأركان الأربعة الحاوية ) أي الجامعة ( للأصول الأربعين ) من ضرب أربعة في