الخلق ، والمخالف للأكثر باغ يجب رده إلى الانقياد إلى الحق .
الأصل العاشر : أنه لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة وكان في صرفه إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته ، لأنا بين أن نحرك فتنة بالاستبدال ، فما يلقى المسلمون فيه من الضرر يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط التي أثبتت لمزية المصلحة فلا يهدم أصل المصلحة شغفا بمزاياها كالذي يبني قصرا ويهدم مصرا ، وبين أن تحكم بخلو البلاد عن الإمام وبفساد الأقضية وذلك محال . ونحن نقضي
شرح
بحيث يصلح كل منهم للإمامة ، فالأولى بالإمامة أفضلهم ، فإن ولي المفضول مع وجود الأفضل صحت إمامته ، والمراد باجتماع العدة في قول المصنف اجتماعهم في الوجود لا في عقد الولاية لكل منهم فيكون قوله : ( فالإمام من انعقدت له البيعة من أكثر الخلق والمخالف للأكثر باغ يجب رده إلى الانقياد إلى الحق ) جريا على ما هو العادة الغالبة ، فلا مفهوم له . وبهذا يجمع بينه وبين كلام غيره من أهل السنّة ما مقتضاه اعتبار السبق فقط ، فإذا بايع الأقل ذا أهلية أوّلا ، ثم بايع الأكثر غيره ، فالثاني يجب رده ، والإمام هو الأوّل ، ولا يولى أكثر من واحد لما روى مسلم من حديث أبي سعيد : إذ بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ، والأمر بقتله محمول على ما إذا لم يندفع إلا بالقتل قتل ، والمعنى في امتناع تعدد الإمام أنه مناف لمقصود الإمامة من اتحاد كلمة الإسلام واندفاع الفتن ، وأن التعدد يقتضي لزوم امتثال أحكام متضادة ويثبت عقد الإمامة بأحد أمرين إما باستخلاف الخليفة إياه ، وإما ببيعة من تعتبر بيعته من أهل الحل والعقد ولا يشترط بيعة جميعهم ولا عدد محدود ، بل يكفي بيعة جماعة من العلماء أو أهل الرأي والتدبير ، وعند الأشعري يكفي الواحد من العلماء المشهورين من أولي الرأي ، فإذا بايع انعقدت بشرط كونه بمشهد مشهود لرفع انكار الانعقاد إن وقع من العاقد أو من غير وشرط المعتزلة خمسة .
وذكر بعض الحنفية اشتراط جماعة دون عدد مخصوص واللّه أعلم .