تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الخلق ، والمخالف للأكثر باغ يجب رده إلى الانقياد إلى الحق . الأصل العاشر : أنه لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة وكان في صرفه إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته ، لأنا بين أن نحرك فتنة بالاستبدال ، فما يلقى المسلمون فيه من الضرر يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط التي أثبتت لمزية المصلحة فلا يهدم أصل المصلحة شغفا بمزاياها كالذي يبني قصرا ويهدم مصرا ، وبين أن تحكم بخلو البلاد عن الإمام وبفساد الأقضية وذلك محال . ونحن نقضي
شرح
بحيث يصلح كل منهم للإمامة ، فالأولى بالإمامة أفضلهم ، فإن ولي المفضول مع وجود الأفضل صحت إمامته ، والمراد باجتماع العدة في قول المصنف اجتماعهم في الوجود لا في عقد الولاية لكل منهم فيكون قوله : ( فالإمام من انعقدت له البيعة من أكثر الخلق والمخالف للأكثر باغ يجب رده إلى الانقياد إلى الحق ) جريا على ما هو العادة الغالبة ، فلا مفهوم له . وبهذا يجمع بينه وبين كلام غيره من أهل السنّة ما مقتضاه اعتبار السبق فقط ، فإذا بايع الأقل ذا أهلية أوّلا ، ثم بايع الأكثر غيره ، فالثاني يجب رده ، والإمام هو الأوّل ، ولا يولى أكثر من واحد لما روى مسلم من حديث أبي سعيد : إذ بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ، والأمر بقتله محمول على ما إذا لم يندفع إلا بالقتل قتل ، والمعنى في امتناع تعدد الإمام أنه مناف لمقصود الإمامة من اتحاد كلمة الإسلام واندفاع الفتن ، وأن التعدد يقتضي لزوم امتثال أحكام متضادة ويثبت عقد الإمامة بأحد أمرين إما باستخلاف الخليفة إياه ، وإما ببيعة من تعتبر بيعته من أهل الحل والعقد ولا يشترط بيعة جميعهم ولا عدد محدود ، بل يكفي بيعة جماعة من العلماء أو أهل الرأي والتدبير ، وعند الأشعري يكفي الواحد من العلماء المشهورين من أولي الرأي ، فإذا بايع انعقدت بشرط كونه بمشهد مشهود لرفع انكار الانعقاد إن وقع من العاقد أو من غير وشرط المعتزلة خمسة . وذكر بعض الحنفية اشتراط جماعة دون عدد مخصوص واللّه أعلم .

[ الأصل العاشر : أنه لو تعذر وجود الورع والعلم ]

( الأصل العاشر : أنه لو تعذر وجود الورع ) أي العدالة ( والعلم ) أي الاجتهاد في الأصول والفروع ( فيمن يتصدى للإمامة ) بأن يغلب عليها جاهل بالأحكام أو فاسق ، ( وكان في صرفه ) عنها ( إثارة فتنة ) وترتب مفسدة ( لا تطاق ) أي لا يطاق دفعها . ( حكمنا ) حينئذ ( بانعقاد إمامته ) كما قدمنا في الأصل الذي قبله ، ( لأنا ) لا نخلو ( بين أن نحرك فتنة بالاستبدال ) بغيره ( فما يلقى فيه ) أي في هذا الاستبدال ( من الضرر ) والتعب ( يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط ) من العلم والعدالة ( التي أثبتت لمزية ) وفي بعض النسخ : لمزيد ( المصلحة ) الشرعية ( فلا يهدم أصل المصلحة شغفا بمزاياها ) ، فيكون ( كالذي يبني قصرا ) ويتقن في بنائه ( ويهدم مصرا ) أي مدينة وبين قصر ومصر جناس ، ( وبين أن نحكم بخلو البلاد عن الإمام وبفساد الأقضية ) أي الأحكام الشرعية ، ( وذلك محال ) لأنه يؤدي إلى محال ، ( ونحن نقضي ) أي نحكم ( بنفوذ قضاء أهل