تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وذهبت طائفة إلى الاقتصاد وفتحوا باب التأويل في كل ما يتعلق بصفات اللّه سبحانه وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيه وهم الأشعرية . وزاد المعتزلة عليهم حتى أوّلوا من صفاته تعالى الرؤيا ، وأولوا كونه سميعا بصيرا ، وأوّلوا المعراج وزعموا أنه لم يكن بالجسد ، وأولوا عذاب القبر والميزان والصراط ، وجملة من أحكام الآخرة . ولكن أقروا بحشر الأجساد وبالجنة واشتمالها على المأكولات والمشمومات والمنكوحات والملاذ المحسوسة وبالنار واشتمالها على جسم محسوس محرق
شرح
المغيرة النضر بن إسماعيل الحنفي الكوفي عن قرة بن خالد البصري ، وقد ذكر هذا الاختلاف أبو إسماعيل الأنصاري في اسم أبي المغيرة ثم قال : إن الأشبه عنده أنه غير النضر بن إسماعيل لأن النضر كوفي والحديث بصري السند واللّه أعلم . وقال ابن اللبان في تفسير قول مالك : قوله كيف غير معقول أي كيف من صفات الحوادث ، وكل ما كان من صفات الحوادث فاثباته في صفات اللّه تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم بنفيه عن اللّه تعالى . قوله والاستواء غير مجهول أي : أنه معلوم المعنى عند أهل اللغة ، والايمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب لأنه من الايمان باللّه وبكتبه ، والسؤال عنه بدعة أي حادث لأن الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب اللغة ، فلم يحتاجوا للسؤال عنه ، فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له نور كنورهم يهديه لصفات ربه شرع يسأل عن ذلك ، فكان سؤاله سببا لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد اه . ( وذهبت طائفة إلى الاقتصاد ففتحوا باب التأويل في كل ما يتعلق بصفات اللّه تعالى وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ) كما جاءت ( ومنعوا ) فيه ( التأويل وهم الأشعرية ) أي : فرقة الأشاعرة عامة . وقد سبق في ترجمة الأشعري أن هذا قول لأبي الحسن الأشعري ، وأن له قولا ثانيا وهو أن تمر أخبار الصفات كما جاءت ، وإليه مال في الإبانة ، وتبعه الباقلاني ، وإمام الحرمين والمصنف . ( وزاد المعتزلة عليهم ) بجميع أصنافهم ( حتى أوّلوا من صفاته تعالى تعلق الرؤية ، وأوّلوا قوله سميعا بصيرا ) فقال أصحاب أبي هاشم الجباني : معنى قولنا للحي أنه سميع بصير يفيد أنه حي يصح أن يسمع المسموع إذا وجد ، ويصح أن يرى المرئي إذا وجد ، ومتى وجد المسموع أو المرئي ولم تكن بالحي آفة مانعة من إدراكهما وجب أن يكون سامعا للمسموع ، ورائيا للمرئي من غير حصول معنى هو سمع أو بصر فيه . وسيأتي البحث في ذلك ، ( وأولوا المعراج ، وزعموا أنه لم يكن بالجسد ) بل بالروح ، ( وأوّلوا عذاب القبر والميزان والصراط وجملة من أحكام الآخرة ) أي المتعلقة بها ، ( ولكن أقروا بحشر الأجساد ) من القبور ( و ) كذلك أقروا ( بالجنة ) وأنها موجودة ( واشتمالها على ) أنواع ( المأكولات والمشمومات والمنكوحات والملاذ المحسوسة ، و ) كذلك أقروا ( بالنار ) إلا أنهم قالوا : ليست موجودة الآن وإنما توجد يوم الجزاء ( واشتمالها على جسم محسوس يحرق )