لذوي الأكباد الجائعة وإدخال السّرور على المساكين / 110 ب / المحرومين ، فهذا القسم من الخير يؤثر تأثيرا عجيبا في القوب .
الرب له عواطف عميمة ، ورحمة سابغة لخلقه ، فالسعيد من ألهم الخير فاقتفى رحمة ربّه وتحننه على خلقه ، وإن الانسان أعز جواهر الدنيا وأعلاها قدرا وأشرفها منزلة ، خلق ضعيفا ، فلمّا أحتاج الضعيف إلى لطّف اللّطيف تلطّف بهم فقال تعالى
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
« 1 » ، فمن ترك من اللطف شيئا فقد خالف سنّة الله ، والله لا يرضى من النّاس إلّا بمثل ما رضي لهم به ، فإنّه أمرهم بالترحّم ورحمهم ، وأمرهم بالتصادق وصدقهم ، وأمرهم بالجود وجاد عليهم ، وأمرهم بالعفو وعفى عنهم ، فليس قابلا منهم إلّا مثل ما أعطاهم ، ولا آذنا لهم في خلاف ما آتى إليهم « 2 » .
واعلم أنه ليس لك إلّا ما نلت من جميل الذكر ورضوان الخالق ، وأنك وثقت به ، وأنّ لصانع المعروف اجلال في القلوب وثناء الألسن وحسن الأحدوثة وذخر العاقبة ومحبّة الأعقاب . وقال يحيى بن معاذ الرازي : المحسود على ما عنده من النعمة خير ممّن ليس عنده نعمة يحسد عليها فيشكر على نعمته ويعذر حسوده ، وقال بعضهم : شعر ( البسيط ) / 111 أ /
محسّد وكأنّ المكرمات أبت
أن توجد الدّهر إلّا عند محسود
[ آخر ، ونعمة اللّه مقرون بها الحسد ] « 3 » .
والمنافسة فضيلة من حيث أنها داعية إلى اكتساب المكارم والاقتداء بالأفاضل ، والمنافسة وهي اشتداد الرغبات في أمر يقتضي التحاسد عليه والغبطة ، وهي من النفس فكأن المنافس فيه لرغبته فيه وحرصه عليه كمثل نفسه عنده . وقال رجل لولده : يا بني القناعة حرفة هنيّة لكنها دنيّة لا ترضى لنفسك إلّا كل غاية ، الدهر يعامل الخامل بالقهر ، وقال بعضهم « 4 » : شعر ( البسيط )
هامش
( 1 ) سورة الشورى : آية ( 19 ) .
( 2 ) في نور عثمانية 3754 وأسعد أفندي : ما أتاهم .
( 3 ) زيادة من احمدية وأسعد أفندي .
( 4 ) القائل نفطويه ، بهجة المجالس 1 / 230 .