الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » ، يشفعون في اخوانهم « 2 » ، وجاء في الحديث « المرء كثير بأخيه » « 3 » . وقال بعض الحكماء :
من اتخذ إخوانا كانوا له أعوانا . أعجز النّاس من فرّط في اتخاذ الإخوان وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم .
عليك بالأخوان فإنّهم زينة في الرّخاء وعدة عند البلاء ، وإنّ بليّة الإلف ليس بدون بليّة العشق ، بل لو قال قائل أنّه أوكد وأبلغ لم يك مخطئا في قوله .
النّفس بالصّديق آنس منها بالعشيق ، والود أعطف من الرّحم ، وقيل لحكيم : أيّ الإخوان أوجب عليك حقا ، قال : الذي يسد خللي ويعفو زللي ويبسط مللي ومن أنا غاية شغله وأوكد فرضه ونفله ، شعر ( السريع )
لم يبق ممّا فاتني كسبه
إلّا فتي يسلم لي قلبه
يكون حسبي من جميع الورى
في كلّ حال أنا حسبه
وقال ابن السماك « 4 » : أعزّ اخوانك تذلّ أعداءك ، وقال لقمان : أثن على ذوي المودّة خيرا عند من لقيت فإن / 112 ب / رأس المودّة حسن الثناء ، كما أن رأس العداوة سوء الذّكر . ومن أسرع إلى النّاس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون . ومن ساءت أخلاقه طاب فراقه ، ملاك المعاشرة والمعاملة الرفق والمجاملة ، والمجاملة حسن المعاملة ، وهي كون الرجل مع الحقّ بالصدق ومع الخلق بالإنصاف ومع الصديق بالنّصيحة ومع النّفس بالقهر ومع الكبير بالخدمة ومع الصغير بالشفقة ومع العدو بالحلم ومع العالم بالتواضع ومع
هامش
( 1 ) سورة الشورى : آية ( 26 ) .
( 2 ) جاء زيادة على هامش نسخة أسعد أفندي ما يلي : وممن مال إلى هذا الوجه سعيد بن المسيب والشعبي وشريك بن عبد الله وابن أبي ليلي والحسن وابن شبرمة وهشام بن عروة وشريح وابن المبارك ، ووافقهم الإمام أحمد بن حنبل . ويرى المحققان أن ذلك أقرب للحاشية منه إلى النص .
( 3 ) الفتح الكبير 1 / 367 .
( 4 ) هو عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي المعروف بابن السماك ( ت 434 ه / 1043 م ) محدث ، حافظ ، صوفي ، ولد بالأندلس ورحل إلى المشرق وتنقل بين بغداد والبصرة وهراة وسرخس وبلخ ومرو ودمشق ومصر ، وكانت وفاته في مكة ، من آثاره مستدرك الصحيحين ، فضائل القرآن ، دلائل النبوة .
انظر : سير أعلام النبلاء 11 / 123 - 125 ؛ تذكرة الحفاظ 3 / 284 - 287 ؛ نفح الطيب 2 / 70 - 71 .