فصل وممّا قيل في القناعة « 1 »
قال بعض الحكماء : الصّواب يختلف في بعض الأمور باختلاف الأحوال ، فمن تعطّل بالقناعة عن المكاسب ولا يكون له علم يؤخذ عنه ولا عمل صالح يقتدى به فإنّه يأخذ منافع النّاس / 109 أ / ويضيّق عليهم معاشهم ولا يردّ إليهم نفعا فلا طائل في أمثالهم إلّا أن يعلّموا سقي الماء . شعر ( الخفيف )
أنا عبد ما دام فيك رجاء
فإذا ما انقضى « 2 » فنحن سواء
وإذا ما الرّجاء أسقط بين النا
س فالنّاس كلّهم أكفاء
وقالوا « 3 » : من تعطّل فقد انسلخ من الإنسانيّة ، ومن أخذ من النّاس ولم يعطهم فإنّه لم يدخل في عموم قوله تعالى
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 4 » وقال بعض المهالبة « 5 » : الرجل من ينفع غيره ولا يعدم خيره ، والله ذو الافضال استعمل أقواما لا نجاح الآمال . ومن أتّخذ القناعة صناعة تلحّف بالخمول وفاتته معالي الأمور .
وقال بعض بني مازن « 6 » : العاجز يسمّي البطالة توكّلا وقصر الهمّة
هامش
( 1 ) لم يرد العنوان في عاطف أفندي .
( 2 ) وردت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وعاطف أفندي واحمدية : ما مضى .
( 3 ) جاءت في احمدية : وقال حكيم .
( 4 ) سورة التوبة : آية ( 71 ) .
( 5 ) المهالبة كما جاءت موضحة على الهامش : طائفة من العرب وتنسب إلى المهلب بن أبي صفره ، لسان العرب ( مادة : هلب ) .
( 6 ) بني مازن كما جاءت موضحة على الهامش : طائفة من العرب .