فصل في مدح الأصدقاء
والمودّة والأخوة سبب التألف ، والتألف سبب القوّة ، والقوّة حصن منيع وركن شديد بها يمتنع الضّيم وتنجح المقاصد وتنال الرغبات . وجاء في الحديث « المؤمن مؤلف « 1 » ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » « 2 » ، وقد منّ اللّه على قوم وذكرهم بنعمته عندهم بأن جمع قلوبهم على الصّفاء ، وردّهم بعد الفرقة إلى الألفة والإخاء فقال تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
« 3 » ، ووصف نعيم الجنة وما أعد اللّه فيها لأوليائه من الكرامة إذ جعلهم إخوانا على سرر متقابلين ، وذكر نقيم الجحيم وما يلقى أهلها من ألم أن يقولوا
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
« 4 » .
قال صاحب عوارف المعارف « 5 » : الأصل في الحميم الهميم مأخوذ / 112 أ / من الاهتمام أي يهتم بأمر صديقه ، أبدلت الهاء بالحاء لقرب مخرجهما إذ هما من حروف الحلق « 6 » ، وقال ( أبو ) « 7 » قتادة رضي اللّه عنه « 8 » في قوله تعالى
وَيَسْتَجِيبُ
هامش
( 1 ) في الأصل : يألف والتصحيح من مسند ابن حنبل .
( 2 ) مسند ابن حنبل 2 / 400 ؛ 5 / 335 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 103 ) .
( 4 ) سورة الشعراء : آية ( 100 ) .
( 5 ) هو الشيخ شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي ( ت 132 ه / 749 م ) وعنوان الكتاب الكامل : عوارف المعارف في التصوف . انظر كشف الظنون ص 1177 .
( 6 ) عوارف المعارف ، ص 426 .
( 7 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 8 ) هو حارث بن ربعي الأنصاري كان يقال له فارس رسول الله ( ص ) توفي بالكوفة في خلافة علي انظر الإصابة 4 / 158 ؛ إرشاد الساري 10 / 139 .