من لم يغضب فليس بحليم . وقال جالينوس « 1 » : من الأمور أمور لا يصلح فيها الرفق ولا يصلحها إلّا الشدّة كالداء يعالج فإذا احتاج إلى الكيّ لم يكن منه بدّ ، شعر « 2 » / 38 ب / ( الهزج )
وبعض الحلم عند الجه
ل للذلة اذعان
وفي الشر نجاة حي
ن لا ينجيك احسان
وروي أن حذيفة رضي الله عنه « 3 » قال لرجل : أيسرّك أنك غلبت شر النّاس قال : نعم ، قال : إنك لن تغلب حتى تكون شرا منه ، وقد يدفع الشر بمثله إذا أعياك غيره ، فالشر يصلح ما عجز عنه الخير ، شعر « 4 » ( الطويل )
ولا خير في حلم إذا لم يكن له
بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا
وقال الإمام الشافعي : من استغضب فلم يغضب فإنما هو حمار ومن استرضي فلم يرض فإنما هو جبار ، والنفوس الشريفة تأبى الاسترسال في الاحتمال مما يصدر في حقها من الجهال ، شعر « 5 » ( الطويل )
ولا خير في عرض امرئ لا يصونه
ولا خير في حلم امرئ ذلّ جانبه
« 6 » وقال علي رضي الله عنه : ردّ الحجر من حيث جاء ، وجنّب كرامتك اللئام فإنك إن أحسنت إليهم لم يشكروا وإن أساءوا لم يستغفروا وإن نصحتهم استفادوا منك علما وحقدوا عليك . من تعمّد الذنب فلا تحلم عليه ومن كفر النعمة فلا تنعم إليه . وأن الحلم
هامش
( 1 ) جالينوس : أحد الأطباء الثمانية المقدمين المرجوع إليهم في صناعة الطب ، صنف كتبا كثيرة قرابة أربعمائة كتاب . انظر مختار الحكم ومحاسن الكلم ، ص 288 - 296 ؛ طبقات الأطباء والحكماء ، 41 - 50 .
( 2 ) يرد البيتان في خاص الخاص دون نسبة لقائل ، ص 22 .
( 3 ) يرد البيتان في خاص الخاص دون نسبة لقائل ، ص 22 .
( 4 ) هو حذيفة بن حسن بن صابر العبسي بن اليمان ( ت 36 ه / 656 م ) صحابي وأحد قادة الفتح ، كان صاحب سر الرسول ( ص ) ، ولي المدائن أيام خلافة عمر بن الخطاب وتوفي فيها . تهذيب ابن عساكر 4 / 96 - 106 ؛ حلية الأولياء 1 / 270 - 283 ؛ تهذيب التهذيب 2 / 219 .
( 5 ) القائل هو النابغة الجعدي ، عيون الأخبار م 1 ج 3 / 285 ، 329 .
( 6 ) يرد البيت في عيون الأخبار دون نسبة لقائل م 1 ج 1 / 329 ؛ بهجة المجالس 2 / 620 .