تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمييز — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ربّ عزيز أذلّه حزقه « 1 » ، وربّ ذليل اعزه خلقه ، أعقل النّاس من لم يتجاوز الصمت في عقوبة السّفيه ، ومن شأن الحليم أن لا يعجل . وجاء في الحديث « من عجل أخطأ أو كاد ومن تأنّى أصاب أو كاد » ، وفي حديث آخر : « لا يكاد يعدم الصّرعة من عادته السّرعة » ، ويقال الأناة حصن السلامة ، والعجلة مفتاح الندامة . وقال أبو الفتح البستي « 2 » ، شعر « 3 » ( السريع )
تأن في الشيء إذا رمته
لتعرف الرشد من الغي
لا تتبعنّ كلّ دخان ترى
فالنّار قد توقد للكيّ
وقس على الشيء بأمثاله
يدلك الشيء على الشيء / 37 ب /
وقالت الحكماء : التأنّي أول الحزم ، والتسرّع عين الجهل ، تأن تحزم ، فإذا استوضحت فاعزم ، العجلة صاحبها يقول قبل أن يعلم ، ويجيب قبل ان يفهم ، ويعزم قبل أن يفكر ، ويقطع قبل أن يقدّر ، ويحمد قبل أن يجرّب ، ويذم قبل ان يقرّب ، ولن يصحب هذه الصفات أحد إلّا صاحب الندامة وجانب السلامة . والتأني خلاف التواني وبه تحصل الأماني ، والحزم انتهاز الفرصة عند تمكن القدرة ، وترك التواني فيما يخاف فيه الفوت ، وإذا انتقمت ممّن هو دونك فلا تأمن أن ينتقم منك من هو فوقك ، شعر « 4 » ( الكامل )
ولقد جمعت من الذنوب فنونها
فأجمع من العفو الكريم فنونه
هامش
( 1 ) حزقه : ضعفه . لسان العرب ( مادة : حزق ) . ( 2 ) هو علي بن محمد بن الحسين البستي ( ت 400 ه / 1010 م ) شاعر وكاتب ، كان من كتاب الدولة السامانية في خراسان ، توفي في بخارى . يتيمة الدهر 4 / 302 - 334 ؛ وفيات الأعيان 3 / 376 - 378 ؛ البداية والنهاية 11 / 278 . ( 3 ) التمثيل والحاضرة ، ص 265 . ( 4 ) البيتان لأبي الفتح البستي ، وفيات الأعيان 2 / 378 .