من كان يرجوا العفو ممّن فوقه
عن ذنبه فليعف عمّن دونه
وكان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يقول : حلم المرء عونه . وقال رجل لحكيم : علّمني الحلم ما هو ؟ . قال : هو الذي ان تصبر عليه تجلّ وينصرك اللّه ، وأولى من يعفو من كان أقدر على العقوبة . وجاء في الحديث : « من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأ اللّه قلبه أمنا وايمانا » « 1 » وقال أبو السعود رحمه اللّه « 2 » : شعر ( البسيط )
حلم الحليم وعقل العاقل اختلفا
من ذا الذي منهما قد احرز الشرفا
فالحلم قال أنا أحرزت غايته
والعقل قال أنا اللّه بي عرفا / 38 أ /
وأفصح الحلم افصاحا وقال له
بأينا اللّه في تنزيله اتصفا
فبان للعقل أن الحلم سيّده
فقبّل العقل رأس الحلم وانصرفا « 3 »
هامش
( 1 ) الفتح الكبير 3 / 236 .
( 2 ) هو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي مفتى استانبول ( ت 982 ه / 1574 م ) فقيه ، أصولي مفسر ، شاعر وعارف باللغات العربية والفارسية والتركية ، وتولى التدريس في عدد من المدارس ، وقلد قضاء بروسه ثم قضاء استانبول له عدة تصانيف . الكواكب السائرة 3 / 35 - 37 ؛ العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم ص 439 - 454 ؛ شذرات الذهب 8 / 398 - 400 ؛ البدر الطالع 1 / 261 .
( 3 ) جاء في نور عثمانية 3753 : فقبل العلم رأس العقل وافترقا .