من أن تذم بضيقه على أن إقالتك عثرة عباد اللّه موجبة لا قالة عثراتك من غضب اللّه ، وعفوك عنهم موصول بعفو الله عنك ، وعقابك لهم موصول بعقاب اللّه لك ، وجاء في الحديث : « ارحموا ترحموا واغفروا يغفر اللّه لكم » « 1 » وفي حديث آخر « لا تنزع الرحمة الا من قلب شقي » « 2 » ان اللّه يحب من عباده الرحماء ، وقال عمر بن عبد العزيز : سرعة الغضب والانتقام من صفة اللئام ، شعر ( الخفيف ) « 3 »
لذة العفو ان نظرت بعين العقل
أشفى من لذة الانتقام / 35 ب /
هذه تكسب المحامد والمجد
وهذه تجيء بالاثام
ويقال : التثبّت نصف العفو وتمام العفو أن لا تذكر الذّنب .
والرّفق بني الحلم أي منه يتولّد ، الأديب العاقل هو الفطن المتغافل ، أشرف الكرم تغافلك عمّا تعلم . قال حكماء العرب : وجدنا أكثر أمور الدّنيا لا تجوز الّا بالتغافل ومن لم يحلم يسمع ما يألم ، تكلّم بما ينبغي ، لئلا تسمع ما لا ينبغي التغافل عن بعض الأمور تعاقل ، ليس من الكرم عقوبة من لم يجد امتناعا من السطوة . شعر « 4 » ( الكامل )
ان كنت تطلب رتبة الاشراف
فعليك بالاحسان والانصاف
وإن اعتدى أحد عليك فخلّه
والدّهر فهو له مكاف كافي
وجاء في الحديث « أحسنكم ايمانا أحسنكم أخلاقا » « 5 » .
وقال حكيم : ليس أضر على القلب والبدن من الحزن والغضب ومجراهما واحد ، من نازع من لا يقوى عليه أكمنه « 6 » فصار حزنا ، ومن نازع من يقوى عليه أظهره فصار غضبا .
وقال بعضهم : ما أتاني أحد بمكروه إلّا وأخذت عليه بأحد ثلاث خصال ؛ ان
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل 2 / 165 ، 219 .
( 2 ) الفتح الكبير 3 / 341 .
( 3 ) البيتان وردا في نهاية الأرب دون نسبه لقائل 6 / 59 .
( 4 ) ينسب البيتان إلى ابن دريد ، أدب الدنيا للما وروي ، ص 233 .
( 5 ) المستدرك ، كتاب الايمان ، 1 / 53 .
( 6 ) أكمن : أخفاه . لسان العرب ( كمن ) .