موسى عليه السّلام : ومن هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فقال : يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاما ؟ فتابوا جميعا فسقوا .
وبالجملة فشرّ النمّام عظيم ينبغي أن يتوقى .
قيل : باع بعضهم عبدا وقال للمشتري ما فيه عيب إلّا النميمة ، قال : رضيت ، فاشتراه فمكث العبد أيّاما ثمّ قال لزوجة مولاه : إنّ زوجك لا يحبّك وهو يريد أن يتسري عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه شعرات حتّى أسحر عليها فيحبّك ، ثمّ قال للزوج : إنّ امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك ، فتناوم لها حتى تعرف . فتناوم فجاءت المرأة بالموسى ، فظنّ أنّها تقتله فقام وقتلها ، فجاء أهل المرأة فقتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر .
الفصل الثاني عشر في السبب الباعث على النميمة
اعلم أنّ السبب الباعث على النميمة : إمّا إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحبّ للمحكي له أو التفرّج في الحديث أو الخوض في الفضول وكلّ من حملت إليه النميمة ، وقيل له : إنّ فلانا قال فيك كذا وكذا ، وفعل فيك كذا وكذا ، أو هو يدبّر في إفساد أمرك ، أو في ممالاة عدوّك ، أو تقبيح حالك ، أو ما يجري مجراه ، فعليه تسعة أمور :
الأوّل : أن لا يصدقه لأنّ النمّام فاسق وهو مردود الشهادة ، قال اللّه ( تعالى ) :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
« 1 » .
الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح إليه فعله ، قال اللّه ( تعالى ) :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » .
الثالث : أن يبغضه في اللّه ( تعالى ) فإنّه يبغض من بغضه اللّه ويجب بغض من يبغضه اللّه ( تعالى ) .
الرابع : أن لا تظنّ بأخيك السوء بمجرّد قوله لقوله ( تعالى ) :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ
هامش
( 1 ) - الحجرات : 6 .
( 2 ) - لقمان : 17 .