الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 1 » تثبّت حتى يتحقق الحال .
الخامس : أن لا يحملك ما حكى لك على التجسس والبحث للتحقق لقوله ( تعالى ) :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 2 » .
السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمّام عنه ، فلا تحكي نميمته فتقول فلان قد حكى لي كذا وكذا ، فتكون به نمّاما ومغتابا وتكون قد أتيت بما عنه نهيت .
السابع : أن تهجره ولا تتخذه صاحبا لئلا يكتسب طبعك منه هذه الرذيلة الموبقة .
الثامن : أن تتخذه عدوا لأنّه أراد أن يشينك بين الناس .
التاسع : أن تكتم عنه أسرارك لخبث سريرته فلا تأمنه على سرّك ، فكما أنّه نمّ إليك كذلك ينمّ عليك .
قيل : لّما مات وزير كسرى بو ذر جمهر وجد مكتوبا على منطقته تسع كلمات وهي : إن كان اللّه تكفّل بأرزاق العباد فالهمّ لماذا ؟ وإن كانت الأرزاق قسمت فالحرص لماذا ؟ وإن كانت الدنيا غرارة فالإركان إليها لماذا ؟ وإن كانت الجنّة حقّا فترك العمل لماذا ؟
وإن كان القبر حقا فتشييد البنيان لماذا ؟ وإن كانت النار حقّا فكثرة الضحك لماذا ؟ وإن كان الحساب حقّا فجمع المال لماذا ؟ وإن كان يوم القيامة حقّا فقلّة الجزع لماذا ؟ وإن كان إبليس عدوّك فاتباعك عدوّك لماذا ؟
وقيل : الزم نفسك تسعة أشياء ، أربعة في ظاهرك وخمسة في باطنك ، فالتي في ظاهرك : الجوع والسهر والصمت والعزلة ، فاثنان فاعلان وهما الجوع والعزلة ، واثنان مفعولان السهر والصمت ، وأعني بالصمت ترك الكلام والاشتغال بذكر القلب ، ونطق المعنى عن نطق اللسان ، فالجوع يتضمّن السهر ، والصمت بتضمّن العزلة . وأمّا الخمسة الباطنة فهي : الصدق والتوكّل والصبر والعزيمة واليقين ، فهذه التسعة أمّهات الخير تتضمّن الخير كلّه .
خاتمة
قد خطر بالخاطر العليل والفكر الكليل أن أشرح الأغلاط التسع التي أشار إليها صاحب القاموس في البيت المشهور الذي ذكره الجوهري في صحاحه فقال : والسلع
هامش
( 1 ) - الحجرات : 12 .
( 2 ) - الحجرات : 12 .