الآية :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
« 1 » وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
« 2 » وإن شئت عفونا عنك . فقال : العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا .
وقد روي أنّ حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه وأخبره بخبر عن غيره ، فقال له الحكيم : قد أبطأت في الزيارة فأتيتني بثلاث جنايات ، بغّضت إليّ أخي ، وشغلت قلبي الفارغ ، واتهمت نفسك الأمينة .
الفصل العاشر في وصف النميمة
اعلم أنّ النميمة هي نقل قول الغير إلى المقول فيه ، كما تقول : فلان تكلّم فيك بكذا وكذا ، سواء كان نقل ذلك بالقول أم بالكتابة أو بالإشارة والرمز ، وكان ذلك النقل كثيرا ما يكون متعلّقة نقصانا أو عيبا في المحكي عنه موجبا لكراهته له وإعراضه عنه ، كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا ، فجمع بين المعصية والغيبة والنميمة ، فلا جرم حسن التنبيه على النميمة وما ورد فيها من النهي على الخصوص ، فإنّها أحد المعاصي من الكبائر كما ذكرناه سابقا ، وسنذكر ما ورد في النميمة من الوعيد والعذاب الشديد لمرتكبها من الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة ، قال اللّه ( تعالى ) :
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
« 3 » وقال :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
« 4 » .
قال بعض العلماء : دلّت هذه الآية على أن من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ولد زنا لأنّ الزنيم هو الدعي .
وقال ( عزّ من قائل ) :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
« 5 » .
هامش
( 1 ) - الحجرات : 6 .
( 2 ) - القلم : 11 .
( 3 ) - القلم : 11 .
( 4 ) - القلم : 13 .
( 5 ) - الأعراف : 58 .