بالتحريك شجر مر ومنه المسلعة ، كانوا في الجدب يعلقون شيئا من هذا الشجر بذنابي البقر ثمّ يضرمون فيها النار وهم يصعدونها في الجبل فيمطرون ، قال الشاعر :
أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر
وفي القاموس : والتسليع في الجاهلية كانوا إذا اسنتوا علقوا السلع مع العشر بثيران الوحش وحدروها من الجبال وأشعلوا في ذلك السلع والعشر النار يستمطرون بذلك . وقول الجوهري علقوه بذنابي البقر غلط ، والصواب أذناب ، وفي البيت الذي استشهد به تسعة اغلاط . انتهى .
أقول : ينبغي أن نذكر البيت الذي قبل هذا البيت المذكور فإن فيه فائدة لبيان بعض الأغلاط المشار إليها ، قال الشاعر :
لا دردر أناس خاب سعيهم * يستمطرون لذي الا ما زبان العشر
أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر .
الأوّل : من هذه الأغلاط إدخال الهمزة على غير محل الإنكار وهو جاعل ، والواجب ما تقتضيه القاعدة النحوية إدخالها على المسلعة لأنّها محل الإنكار كقوله ( تعالى ) :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا
« 1 » ، ويقال له : الإنكار التوبيخي ، فيقتضي أن ما بعدها واقع ، وأنّ فاعله ملوم نحو :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
« 2 » ،
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
« 3 » ،
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
« 4 » ،
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ
« 5 » ،
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً
« 6 » .
وقال العجاج :
أطربا وأنت قنسرى * والدهر بالانسان دواري
أي : أتطرب وأنت شيخ كبير ؟ وقد أدخلت الهمزة على محل الإنكار ، ونصّ ابن هشام بوجوب ذلك في مغني اللبيب .
الثاني : تقديم المسند الذي هو على خلاف الأصل ، فلا يرتكب إلّا لسبب من الأسباب ، قال في المطول : وأمّا تقديم المسند فلتخصيصه بالمسند إليه أي القصر المسند إليه على المسند ، لأنّ معنى قولنا : قائم زيد أنّه مقصور على القيام لا يتجاوزه إلى القعود
هامش
( 1 ) - الأنعام : 164 .
( 2 ) - الصافات : 95 .
( 3 ) - الأنعام : 40 .
( 4 ) - الصافات : 86 .
( 5 ) - الشعراء : 165 .
( 6 ) - النساء : 20 .