الفصل التاسع في النمّام
اعلم أنّ النمّام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته ، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن تسعة خبائث مهلكات وهي : الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والإفساد بين الناس والخديعة وهو من سعى في قطع ما أمر اللّه ( تعالى ) به أن يوصل ، قال اللّه ( تعالى ) :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
« 1 » وقال اللّه ( تعالى ) :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 2 » ، والنمّام منهم .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ من أشرّ الناس من اتقاه الناس لشرّه والنمّام منهم » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يدخل الجنّة قاطع » . قيل : قاطع بين الناس وهو النمّام ، وقيل :
قاطع الرحم .
وقال لقمان الحكيم لابنه : يا بنيّ إنّي موصيك بخلال إن تمسكت بهنّ لم تزل بخير سيدا : ابسط خلقك للقريب والبعيد ، وأمسك جهلك عن الكريم واللئيم ، واحفظ إخوانك ، وصل أقاربك ، وآمنهم من قبول سماع أو سماع باغ يريد إفسادك ويروم خداعك ، وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تغتبهم ولم يغتابوك .
وقال بعضهم يوضح : ما نقله النمّام إليك لكان هو المجتريء بالشتم عليك ، والمنقول عنه أولى بحلمك لأنّه لم يقابلك بشتمك .
وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ رجلا أتاه يسعى إليه برجل فقال : يا هذا نسأل عمّا قلت ، فإن كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقليك أقلناك . قال : أقلني يا أمير المؤمنين .
وقد تبعه في ذلك عمر بن عبد العزيز ، فقد روي أنّه دخل إليه رجل فذكر عنده عن رجل شيئا فقال عمر : إن شئت نظرنا في أمرك ، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه
هامش
( 1 ) - البقرة : 27 .
( 2 ) - الشورى : 42 .