آدم رأى عيبه ولم ير عيب إبليس ، حيث قال :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
« 1 » فصار معذورا ومن لم ير الدنيا ولا العقبى فهو عارف فصار مثله كمثل المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث عرض جبرئيل عليه السّلام مقاليد السماوات والأرض فقال : لا أريد إلّا واحدا .
وقال بعضهم : إلهي أجل الطاعات في قلبي رجاءك وأعذب الكلام على لساني ثناؤك ، وأحب الساعات إلي ساعة لقائك .
وروي أن جبرئيل عليه السّلام قال : يا محمّد لو كانت عبادتنا على وجه الأرض لعملنا ثلاث خصال : سقي الماء للمسلمين ، وإعانة أصحاب العيال ، وستر الذنوب .
وقال بعض العلماء : استراح الفقير من ثلاثة أشياء وبلي بها الغني قيل : وما هنّ ؟
قال : جور السلطان وحسد الجيران وتملق الإخوان .
وعن بعض الربانيين قال : اخترت من كتب الفقه ثلاث مسائل من ثلاث كتب وقد كفاني : فمن كتاب النكاح لا يجوز الجمع بين الأختين علمت أن الدنيا والآخرة أختان فلا أجمع بينهما ، ومن كتاب الطلاق أن مطلقة النبي حرام وقد طلق الدنيا ثلاثا فزهدت فيها ، ومن كتاب البيوع الحنطة بالحنطة والزيادة حرام فلصاع من عمري صاع من رزقي والزيادة حرام .
وفي الزبور إلى داود عليه السّلام : قال لأحبار بني إسرائيل : خادنوا من الناس الأتقياء ، فإن لم تجدوا فيهم تقيّا فخادنوا العلماء ، فإن لم تجدوا فخادنوا العقلاء .
وقال : التقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ، وما جعلت واحدة منهن في أحد من خلقي وأنا أريد هلاكه .
وروي أنه جاء رجل إلى الحسن بن علي عليه السّلام فقال : يا بن رسول اللّه روي عن جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إذا كان لأحدكم حاجة فليطلبها من ثلاثة نفر : من رجل قرشي ، أو من رجل حامل كتاب اللّه ، أو من رجل صبيح الوجه ، وقد جمعت فيك هذه الخصال قال : وكان متكئا فاستوى جالسا فقال : إنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنزلوا الناس منازلهم وأنا أسألك عن ثلاث خصال إن أجبتني أعطيتك ثلاثمائة دينار . قال : سل ولا قوّة إلّا باللّه فقال له عليه السّلام : ما زينة المرء ؟ قال : علم معه حلم . قال : فإن فاته ذلك ؟
قال : كرم معه ورع . قال : فإن فاته ذلك ؟ قال : فقر معه صبر قال : فإن فاته ذلك ؟ قال :
صاعقة من السماء تهشم جلده وعظمه ، فتبسم عليه السّلام وضاعف له ما طلب .
هامش
( 1 ) - الأعراف : 23 .