مملكته ، وحكيم لاستنباط الحكمة ، ومتنسك لمناجاة ربّه .
وقال رويم : التصوف مبني على ثلاث خصال : التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار .
وقال سهل بن عبد اللّه : الصوفي من صفا من الكدر ، وامتلأ من الفكر ، واستوى عنده الذهب والمدر .
وسئل بعضهم عن التصوف فقال : تصفية القلب من موافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبيعية « 1 » وإخماد الصفات البشرية ومجانبة الدواعي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بالعلوم الحقيقية ، واتباع الرسول في الشريعة « 2 » .
قال ذو النون : رأيت في بعض سواحل الشام امرأة فقلت : من أين أقبلت ؟
فقالت : من عند أقوام
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 3 » قلت : وأين تريدين ؟ قالت : إلى
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 4 » فقلت : صفيهم لي فأنشأت :
قوم همومهم باللّه قد علقت * فما لهم همم تسموا إلى أحد
فمطلب القوم مولاهم وسيدهم * يا حسن مطلبهم للواحد الصمد
ما إن ينازعهم دينا ولا شرفا * من المطاعم واللذات والولد
ولا للبس ثياب فائق أنق * ولا لروح سرور حلّ في بلد
إلا مسارعة في إثر منزله * قد قارب الخطو فيها باعد الأمد
فهم رهائن عيران وأودية * وفي الشوامخ تلقاهم مع العدد
قوله ( تعالى ) :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى
« 5 » قال أحمد بن محمّد : الأعمى على ثلاثة أنواع : واحد لا يرى عيوبه ويرى عيوب الناس ، وواحد يرى عيوبه ولا يرى عيوب الناس ، وواحد لا يرى الدنيا ولا العقبى إلّا المولى . فمن يرى عيوب الناس ولا يرى عيوب نفسه فهو معزول عن الولاية ، ومثله كمثل إبليس « لعنه اللّه » رأى عيب آدم عليه السّلام ولم ير عيب نفسه ، ومن رأى عيب نفسه ولم ير عيوب الناس فهو المؤمن ومثله كمثل
هامش
( 1 ) - خ ل : الردية .
( 2 ) - خ ل : واتباع الشريعة النبوية والولاية للأئمة الهادية المهدية عليهم صلوات اللّه خالق البرية .
( 3 ) - السجدة : 16 .
( 4 ) - النور : 37 .
( 5 ) - الاسراء : 72 .