كشرف النفس على الجسد ، لأن أدب النفس بلا أدب الدرس ينفع ولا يضر ، وأدب الدرس بلا أدب النفس فليس يكون عن عقل لكن عن تأديب يجري مجرى تأديب القرد والدب والفيل وما يجري مجراها من البهائم .
وقيل : لا مال أجود من العقل ، ومن عدم العقل فلا خير له في الحياة الدنيا . وللّه در الشاعر حيث يقول :
ما وهب اللّه لإمرىء هبة * أحسن من عقله ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن فقدا * ففقده للحياة أجمل به
وقيل : العاقل يحرس نفسه بماله والجاهل يحرس ماله بنفسه .
وقيل : الرجال رجلان : عاقل وجاهل ، فالعاقل إن سئل وعلم تمهل وأجاب بالصواب ، وإن لم يعرف اغترف اغترافا . « 1 » أحسن من الجواب ، فإن سأل لا يسأل إلّا مستفهما وإذا قال أو قيل له أنصف . والجاهل إن سئل عجل وأجاب معجبا بما لا يعلم وإن سأل فلا يسأل إلّا متعتبا وإن أجيب بالصواب أنكر . « 2 » وكابر ، وإذا قيل له لم ينصف .
وقال أفلاطون : اطلب العلم من أهله « 3 » والمال من حله تحز الرياسة على الناس لأن منهم خاصة ومنهم عامة ، فالخاصة تفضلك لما تحسن ، والعامة تفضلك لما تملك .
وللّه در الشاعر القائل :
قيمة المرء فضله عند ذي الفضل * وما في يديه عند الرعاع
وإذا ما حويت مالا وعلما * كنت عير الزمان بالإجماع
وإذا منهما غدوت خليّا * كنت واللّه من أخس المتاع
وقيل : متاع التاجر في كيسه ومتاع العالم في كراريسه .
وقال بعض الحكماء : العدو عدوّان ، عدو ظلمته فجنيت بظلمك إياه عداوته ، وآخر ظلمك فجنى بظلامتك عداوتك ، فإن نابتك نائبة تضطرك إلى أحدهما فكن بمن ظلمك أوثق منك بمن ظلمته .
وقال آخر : من أظهر شكرك فيما لم تأته فاحذر أن يكفر نعمتك فيما أتيته .
هامش
( 1 ) - خ ل : اعترف اعترافا .
( 2 ) - خ ل : انكسر .
( 3 ) - خ ل : أصله .