اللّه ( تعالى ) كالساعة ، فإطلاق الساعة عليه مجاز ، فهو كقولك : رأيت أسدا ، وزيد أسد ، أردنا بالأول الحيوان المفترس وبالثاني الرجل الشجاع . ذهب بعضهم إلى أن بين العبادة المجزية والمقبولة عموما مطلقا ، فكل عبادة مقبولة مجزية ولا عكس ، وحاصله عدم التلازم بين القبول والإجزاء ، فالمجزي ما يخرج به المكلف من العهدة ، والمقبول ما يترتب على فعله الثواب واستدلوا عليه بوجوه :
الأول : سؤال إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام التقبل مع أنهما لا يفعلان إلّا صحيحا .
الثاني : قوله ( تعالى ) :
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
« 1 »
الثالث : الحديث : « إن من الصلاة لما يقبل ثلثها ونصفها وربعها » الحديث .
الرابع : أن الناس مجمعون على الدعاء بقبول الأعمال ، وهو يعطي عدم التلازم .
الخامس : قوله ( تعالى ) :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 2 » مع أن عبادة الناس مجزية ، وقد تكلف بعضهم في الجواب عن هذه الوجوه بما لا يخلو عن خدش .
قال حكيم : لا يكون الرجل عاقلا حتى يكون عنده تعنيف الناصح ألطف موقعا من ملق الكاشح .
وقال بعض العلماء : العقل أفضل نعم اللّه عندنا وأكبر حجة علينا ، وإذا كانت هذه صورته فحقيق أن لا نحطه عن رتبته ولا نجعله وهو الحاكم محكوما ولا هو المتبوع تابعا ، بل نرجع ونعتمد فيها جميعا عليه فنمضيها على إمضائه ونوقفها على آرائه ، فإنا إذا فعلنا ذلك صفا لنا غاية الصفاء ، وبلغنا مرادنا من الخير فكنّا سعداء به فيهب لنا منه ، والعقل نوعان : أحدهما هو مطبوع ، والآخر مصنوع ، لا يقال للإنسان فاضلا إلّا بهما معا .
وأيضا العقل عقلان ، فعقل مولود وعقل مكتسب ، لا يكون الإنسان كاملا إلّا بهما واجتماعهما فيه .
وقيل : العقل على ضربين : عقل غريزي وعقل أدبي ، فمن جمعهما فكان الكامل ، ومن تفرد بالأدبي دون الغريزي فهو دون الجميع .
والعقل أيضا ضربان : عقل الطبيعة وعقل التجربة ، وكلاهما يؤدي إلى المنفعة ، والأدب أيضا أدبان : أدب النفس وأدب الدرس ، فأدب النفس أشرف من أدب الدرس
هامش
( 1 ) - المائدة : 27 .
( 2 ) - المائدة : 27 .