وقال بعض الحكماء : الصبر صبران صبر على « 1 » ما تكره وصبر عما تحب ، والثاني أشدهما على النفوس .
وقال القطب في شرح الشبهات : روي أن دعاء صنفين من الناس مستجاب لا محالة مؤمنا كان أو كافرا ، دعاء المظلوم ودعاء المضطر لأن اللّه ( تعالى ) يقول :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دعوة المظلوم مستجابة ، فإن قيل : أليس اللّه ( تعالى ) يقول :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
« 3 » فكيف يستجاب دعاءهم ؟
قلنا : الآية واردة في دعاء الكفار في النار ، وهناك لا ترحم العبرة ولا تجاب الدعوة والخبر الذي أوردناه يراد به في دار الدنيا فلا تدافع .
القيامة قيامتان : القيامة الكبرى وهو يوم الحشر ويوم الجزاء ، والقيامة الصغرى وهي حالة الموت وإليها الإشارة بقول صاحب الشرع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من مات فقد قامت قيامته ، وفي هذه القيامة يكون الإنسان وحده وعندها يقال له :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
« 4 »
وأما في القيامة الكبرى الجامعة لأصناف الخلائق فلا يكون وحده ، وأحوال القيامة الصغرى تحاكي وتماثل أحوال القيامة الكبرى ، إلّا أن أحوال الصغرى تخصك وحدك وأحوال الكبرى تعم الخلق أجمعين . وقد تعلم أنّك أرضيّ مخلوق من التراب ، وحظك الخالص من التراب بدنك خاصة ، وأما بدن غيرك فليس حظك ، والذي يخصك من زلزلة الأرض زلزلة بدنك ، فقد زلزلت الأرض زلزالها ، ولما كانت عظامك جبال أرضك ورأسك سماء أرضك ، وقلبك شمس أرضك ، وسمعك وبصرك وسائر حواسك نجوم سمائك ، ومفيض العرق من بدنك بحر أرضك ، فإذا رمت العظام فقد نسفت الجبال نسفا ، وإذا أظلم قلبك عند الموت فقد كورت الشمس تكويرا ، وإذا بطل سمعك وبصرك وسائر حواسك فقد انكدرت النجوم انكدارا ، فإذا انشق دماغك فقد انشقت السماء انشقاقا ، فإذا انفجر من هول الموت عرق جبينك فقد فجّرت البحار تفجيرا ، فإذا التفت إحدى ساقيك بالأخرى وهما مطيتاك فقد عطّلت العشار تعطيلا ،
هامش
( 1 ) - خ ل : عمّا .
( 2 ) - النمل : 62 .
( 3 ) - الرعد : 14 .
( 4 ) - الانعام : 94 .