وخففتا فصار فيلسوف .
وقيل أيضا : هو يوناني بمعنى المتفطن ، وأما هرمس الهرامسة يعني أحكم الحكماء .
ومن كتاب « قرب القلوب » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أن اللّه ( تعالى ) في خلقه مثوبات فقر وعقوبات فقر ، فمن علامة الفقر إذا كان مثوبة أن يحسن خلقه ويطيع ربّه ولا يشكو ربّه على فقره ، ومن علامة الفقر إذا كان عقوبة أن يسوء عليه خلقه ويعصي فيه ربّه ويكثر الشكاية ويتسخط القضاء ، وهذا النوع من الفقر هو الذي استعاذ منه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
اختلفوا في أن الإنسان هل يمكنه تغيير خلقه أم لا ؟ فالغزالي في الإحياء والمحقق الطوسي في الأخلاق على الأول ، ويعضده قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حسنوا أخلاقكم .
وبعض الأكابر على الثاني ، وعليه قول بعضهم :
لكل داء دواء يستطب به * إلّا الحماقة أعيت من يداويها
وفي الديوان المنسوب إلى علي عليه السّلام :
وكل جراحة فلها دواء * وسوء الخلق ليس له دواء
وقال بعضهم :
يا من تقاعد عن مكارم خلقه * ليس التفاخر بالعلوم الفاخرة
من لم يهذب علمه أخلاقه * لم ينتفع بعلومه في الآخرة
وقال الراغب في الذريعة : من منع من تغير الخلق فإنه اعتبر القوة نفسها ، وهذا صحيح فإن النوى محال أن ينبت منه الإنسان تفاحا ، ومن أجاز تغيره فإنه اعتبر إمكان خروج ما في القوة إلى الوجود وإفساده بإهماله نحو النوى ، فإنه يمكن أن ينعقد فيجعل نخلا ، وأن تترك مهملا حتى يعفن ، فإذا اختلافهما بحسب اختلاف نظريهما .
كان كسرى إذا جلس في مجلس حكمه ، أقام رجلين عن يمينه وعن شماله وكان يقول لهما : إذا زغت فحركوني ونبهوني ، فقالا له يوما والرعية تسمع : أيها الملك انتبه فإنك مخلوق لا خالق وعبد لا مولى وليس بينك وبين اللّه قرابة ، أنصف الناس وانظر لنفسك .
قال بعضهم لبعض العباد وكان قد شاخ وهرم : يا شيخ ، هل بقي منك ما تحب له الحياة ؟ فقال : نعم ، فقال : وما هو ؟ قال : الإنابة إلى اللّه والبكاء من الذنوب السوالف .
قيل لبعض العارفين : هل تعرف بلية لا يرحم من ابتلي بها ونعمة لا يحسد من أنعم