سئل بخل وإن سأل ألح ، وإن قال لم يحسن وإن قيل له لم يفقه ، وان ضحك قهقه وإن بكى صرخ ، وإنا قد اعتبرنا هذه الخصال فوجدناها في كثير من الناس ، فلا يكاد يعرف العاقل من الأحمق .
قال عيسى عليه السّلام : عالجت الأبرص والأكمه فأبرأتهما ، وعالجت الأحمق فأعياني ولم يبرأ ، ألا إن السكوت عن الأحمق جوابه .
ونظر بعض الحكماء إلى أحمق على حجر فقال : حجر على حجر .
وحكى أنه اصطحب أحمقان في طريق فقال أحدهما للآخر يتمنى على اللّه ( تعالى ) فإن الطريق يقطع بالحديث فقال أحدهما : أنا أتمنى قطائع غنم انتفع بلبنها ولحمها ووبرها وصوفها .
وقال الآخر : أنا أتمنى قطائع ذئاب أرسلها على غنمك حتى لا تترك منها شيئا ، قال : ويحك هذا من حق الصحبة وحرمة العشرة . فتصايحا وتخاصما واشتدت الخصومة بينهما وتماسكا بالأطواق ، فرضيا بأول من يطلع عليهما يكون حكما ، فطلع شيخ بحمار عليه زقّين من عسل ، فحدثاه بحديثهما فنزل بالزقين العسل وفتحهما حتى سال العسل على التراب ثم قال : صب اللّه دمي مثل هذا العسل إن لم تكونا أحمقين .
وعن جابر بن عبد اللّه يرفعه قال : كان رجل يتعبد في صومعة ، فأمطرت السماء وأعشبت الأرض ، فرأى حماره يرعى في ذلك العشب فقال : يا رب لو كان لك حمار لرعيته مع حماري ، فبلغ ذلك بعض الأنبياء وهم أن يدعو عليه ، فأوحى اللّه ( تعالى ) إليه : لا تدع عليه فإنّي أجازي العباد على قدر عقولهم .
وقيل : فلان ذو حمق وافر وعقل نافر ، وليس معه من العقل إلّا ما يوجب حجّة اللّه عليه .
وقال لقمان لابنه : يا بني اجعل خطاياك بين عينك إلى أن تموت ، وأما حسناتك فأله عنها فإنه قد أحصاها من لا ينساها .
قوله ( تعالى ) :
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 1 » قال في الكشاف عن ابن عباس : الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة ، عن
هامش
( 1 ) - الكهف : 49 .