الضلالة كثيرة واسعة كثير من يقتحم فيها .
في حياة الحيوان : أن بعض مقدمي الأكراد حضر على سماط بعض الأمراء وكان على السماط حجلتان مشويتان فنظر الكردي إليهما فضحك ، فسأله الأمير عن ذلك فقال : قطعت الطريق في عنفوان شبابي على تاجر ، فلما أردت قتله تضرع فما أفاد تضرعه ، فلما رآني أقتله لا محالة التفت إلى حجلتين كانتا في الجبل فقال : اشهدا عليه إنه قاتلي ، فلما رأيت هاتين الحجلتين تذكرت حمقه ، فقال الأمير : قد شهدتا ، ثم أمر بضرب عنقه .
وقال بعض العارفين : إن آكل الحرام والشبهة مطرود عن الباب بغير شبهة ألا ترى أن الجنب ممنوع من دخول بيته ، والمحدث يحرم عليه مس كتابه ، مع أن الجنابة والحدث أثران مباحان ، فكيف ممن هو متنجس في قذر الحرام وخبث الشبهات ؟ لا جرم أنه مطرود عن ساحة السرب غير مأذون له في دخول الحرم .
فائدة : السرب - بالفتح - الطريق والسرب - بالكسر - النفس ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أصبح معافى في بدنه مخلى سربه آمنا في سربه يملك قوت ليلته فكأنما خيرت له الدنيا بحذافيرها أي بنواحيها .
الفصل العاشر من كلام الحسن عليه السّلام
رأى يهودي الحسن بن علي عليهما السّلام في أبهى زي وأحسنه واليهودي في حال ردي وأشمال رثة فقال : أليس قال رسولكم : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ؟ قال : نعم ، فقال : هذا حالي وهذا حالك ، فقال : غلطت يا أخا اليهود ، لو رأيت ما وعدني اللّه من الثواب وما أعد لك من العقاب لعلمت أنك في الجنة وأنا في السجن .
وقال الحسن عليه السّلام : علّم الناس علمك وتعلّم علم غيرك فتكون قد أنفقت علمك وعلمت ما لم تعلم .
وقال عليه السّلام : لا تأت رجلا إلّا أن ترجو بركة دعائه أو تصل رحما بينك وبينه .
وقال الحسن عليه السّلام : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد .
وقال عليه السّلام : اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك ، واعلم