عند المخاطبة .
قال : فما الجزاء ؟ قال : موافقة الأقران . قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك .
قال : فما الحيد ؟ قال : أن تعطي في الغرم وتعفو عن الجرم .
قال : فما العقل ؟ قال : حفظ القلب كل ما استوعيته . قال : فما الخوف ؟ قال :
معاداتك امامك ورفعك عليه كلامك . قال : فما السناء ؟ قال : إتيان الجميل وترك القبيح . قال : فما الجود ؟ قال : طول الإناة والرفق في الولاة . قال : فما السفه ؟ قال :
اتباع الدناة ومصاحبة الغواة . قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد وطاعتك المفسد .
قال : فما الحرمان ؟ قال : ترك حظك وقد عرض عليك . قال : فمن السيد ؟ قال :
الأحمق في ماله والمتهاون في عرضه ، يشتم فلا يجيب والمهتم بأمر عشيرته هو السيد .
وروى أبو الحسن الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده أن رجلا قال : دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والناس حوله ، قلت : أخبرني عن شاهد ومشهود ، قال : نعم ، أمّا الشاهد فيوم الجمعة ، وأما المشهود فيوم النحر . فجزته إلى غلام آخر يحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : أخبرني عن شاهد ومشهود ، فقال : نعم ، أما الشاهد فيوم الجمعة ، وأما المشهود فيوم الدنيا ، فجزته إلى آخر وهو يحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : أخبرني عن شاهد ومشهود ، فقال : نعم ، أما الشاهد فمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأما المشهود فيوم القيامة أمّا سمعته يقول :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
« 1 » وقال ( تعالى ) :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
« 2 » فسألت عن الرجل الأول فقالوا : ابن عباس ، وسألت عن الثاني فقالوا : ابن عمر وسألت عن الثالث فقالوا : الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فكان قول الحسن أحسن .
ومن أعجب ما روي في حلية الأولياء للحافظ العلامة أبي نعيم في ترجمة سفيان ابن عيينة أنّه قال : قال يحيى بن عبد الحميد كنت في مجلس سفيان ، فاجتمع عنده ألف إنسان أو يزيدون أو ينقصون ، فالتفت في آخر مجلسه إلى رجل كان عن يمينه ثم قال :
ألا فاسمعوا دعوى : حدثني أبي عن جدّي أن رجلا كان يعرف بابن حمير وكان له ورع عظيم ، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ، وكان مبتلى بالقبض ، فخرج ذات يوم يتقيد ،
هامش
( 1 ) - الفتح : 8 .
( 2 ) - هود : 103 .