بين يدي ربّ الأرباب في أشرف الأعمال - وهي الصّلاة - ولكن أيّ صلاة ؟ تلك الّتي يريدها اللّه تعالى لعباده ، المشتملة على الرّوح العباديّة السّاميّة ، الّتي يتحقّق فيها المعنى الحقيقي لها .
إنّ هذا الكتاب يهدي إلى نور الإيمان ، ويدعو إلى معرفة المؤمن قدر نفسه ومنزلته ومكانته ، ليعرف - بعد ذلك - كيفيّة التّعامل مع خالقه الكريم ، من خلال الصّلاة : أولى الفرائض ، وامّ الفضائل ، فقد نفى المصنّف « قدّس سرّه » فيه عن أذهان الكثير أن تكون الصّلاة أقوالا وأفعالا غايتها حمد الرّبّ والثّناء عليه فحسب ، بل أرشد إلى أن للصلاة غايات وأهداف سامية أخرى لا تقلّ أهمية عن سائر ما يعتقده المسلمون .
فكان أن جاء الكتاب محكم النّسج ، منظّم الأبواب ، متين البناء ، مرتّب الفصول ، مسترسلا ، مشوّقا ، مرّغبا ، يجمع إلى متعة الرّوح طرافة البحث وشمول الموضوع وعمقه ودقّته وطريقته المبتكرة ، وليس بينك وبين أن تعرف صدق هذا الادّعاء إلّا أن تقرأه ولو مرّة واحدة لتقف على صحة هذا المدّعى . وأنا زعيم بأنّ من يقرؤه بتدبّر واعتبار سيجد فيه إرواءا لظمأ روحه ، وإنعاشا لضيق صدره ، وسموّا روحيّا لا نظير له . كلّ هذا يجعل لهذا الكتاب سبيلا إلى بيت كلّ مسلم يريد أن يفهم معنى الصّلاة ، ويدرك أسرار وقوفه بين يدي ربّه ؛ ليعود أشدّ إيمانا ، وأخلص جنانا ، وأشرق قلبا ، وأصفى سريرة .
وإنّي لأرى لزاما على كلّ من يحرص على أن تكون صلاته بالمستوى الّذي يرضي به ربّه ، أن يقتني هذا الكتاب ، ويضعه بين يدي إخوته وعائلته وكلّ من يمتّ إليه بصلة ، كيما تكون الاستفادة أكثر في الإرشاد إلى حقيقة هذه العبادة الشّريفة ، ممتثلا قوله تعالى :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
« 1 »
هامش
( 1 ) طه : 132 .