فحين أيقنت أنّ الذّكر منقطع * وأنّه ليس لي في وصلهم أمل
رجعت والعين عبرى والفؤاد شج * والحزن بي نازل والصّبر مرتحل
وجئت ناديهم ألفيته قفرا * والطّير تندبه والسّهل والجبل
وعاينت عيني الأصحاب في وجل * والعين منهم بميل الحزن تكتحل
فقلت ما لكم لا خاب فألكم * قد حال حالكم والضّرّ مشتمل
هل نالكم غير بعد الإلف عن وطن * قالوا فجعنا بزين الدّين يا رجل
أتى من الرّوم لا أهلا بمقدمه * ناع نعاه فنار الحزن تشتعل
يقول أنّ اولي العدوان قد شهروا * سيف الضّلال وللمذكور قد قتلوا
لمّا سمعت كلام القوم خامرني * وجد وحلّ بقلبي المبتلى وجل
وصار حزني أنيسي والبكا سكني * والنّوح دأبي ودمع العين منهمل
لهفي له نازح الأوطان منجدلا * فوق الصّعيد عليه التّرب مشتمل
مضرّجا بالدّما لا غسل ولا كفن * لا قبر فيه يواري ذلك البطل
لا بلّغ اللّه عيني طيب رؤيته * إن حلّ في خاطري يوما له بدل
أشكو إلى اللّه رزءا ليس يشبهه * إلّا مصيبة من في كربلا قتلوا
قد كنت أمّلت آمالا اسرّ بها * فخاب ظنّي وقد ضاقت بي السّبل
لكن تسلّت همومي مذ رأيتهم * في النّوم في جنّة الفردوس قد نزلوا
منعمّين مع الأصحاب قاطبة * في جنّة الخلد لا بؤس ولا وجل
هذا وحزني عليهم لا انقضاء له * حتّى أراهم عيانا حيثما نزلوا
بين يدي الكتاب :
« التّنبيهات العليّة على وظائف الصّلاة القلبيّة » أو « أسرار الصّلاة » كتاب وإن كان مختصرا في حجمه ، إلّا أنّه عظيم في محتواه ، جليل في معانيه ، واضح العبارات ، سليم التّركيبات ، شيّق ممتع إلى الغاية ، كفيل بإرشاد القارئ وتعليمه أدب الوقوف