فمشى إليه يوما ، فتلقته « 66 » امرأة في ثياب رثة ، فأنشأت تقول « 67 » :
يا خير منتصف يهدي له الرشد * ويا إماما به قد أشرق البلد
تشكو إليك عميد « 68 » الملك أرملة * عدا عليها فما تقوى به أسد
فابتز منها ضياعا بعد منعتها * لما تفرق منها الأهل والولد
فأطرق المأمون يسيرا « 69 » ، ثم رفع رأسه وقال :
من دون ما قلت عيل « 70 » الصبر والجلد * وأقرح « 71 » القلب هذا الحزن والكمد
هذا أوان صلاة العصر « 72 » فانصرفي * واحضري الخصم في اليوم الذي أعد
المجلس السبت ان يقضي الجلوس لنا * أنصفك منه وإلا المجلس « 73 » الأحد
فانصرفت « 74 » ، وحضرت في يوم الأحد أول الناس . فقال لها المأمون : من خصمك ؟ قالت : هو القائم على رأسك العباس ابن أمير المؤمنين . فقال المأمون لقاضيه يحيي بن أكثم : أجلسها « 75 » معه وانظر بينهما ، فأجلسها ونظر بينهما بحضرة المأمون فجعل كلامها يعلو على كلام العباس ، فزجرها بعض « 76 » الحجاب فقال
هامش
( 66 ) ق : فوقفت بين يديه امرأة من البادية عليها أثر السفر في ثياب رثة أنشدت .
( 67 ) وردت في العقد الفريد في صورة أوضح :يا خير منتصف يهدى له الرشد * ويا إماما به قد أشرق البلد
تشكو إليك عميد القوم أرملة * عدا عليها فلم يترك لها سبد
وابتز مني ضياعي بعد منعتها * ظلما وفرق مني الأهل والوالد( 68 ) الذخائر والأعلاق : عقيد
( 69 ) ق : ساعة
( 70 ) د ، العقد : زال
( 71 ) د : عني وأقرح مني القلب والكبد ، ق : وأحرق .
( 72 ) ك : الظهر
( 73 ) ا ، ب ، ج ، د : فالمجلس
( 74 ) د : فلما كان يوم الأحد ، كانت أول واقف عليه . فقال لها : أين الخصم ؟ الذخائر : فلما وصل إلى مكان الحكم قال لها : من خصمك ؟ ، ك : فانصرفي .
( 75 ) ك : اجلسا
( 76 ) ك : الحكام