في المقتطف لابن سعيد : قال أبو مسلم : كان أقوى الأسباب في خروج دولة بني أمية عنهم ، كونهم أبعدوا أولياءهم ثقة بهم ، وأدنوا أعداءهم تألفا لهم ، فلم يصر العدو بالدنو صديقا ، وصار الصديق بالبعد عدوا « 41 » .
قال حكيم الفرس : إن نفور القلوب عن الملوك يكون من ثلاثة أوجه : إما كريم قصر به عن قدره ، فأورثه ذلك ضعة ، وإما لئيم بلغ به قوة قدره ، فأورثه ذلك بطرا ، وإما رجل منع حظه « 42 » من الانصاف .
قيل للاسكندر : إن فلانا يتنقصك ويسيء الثناء عليك . فقال : أنا أعلم أنه ليس بشرير ، فينبغي أن نعلم هل ناله من ناحيتنا « 43 » أمر دعاه إلى ذلك ، فبحث عن حاله فوجدها رثة ، فأمر له بصلة سنية ، فبلغه بعد ذلك بسط لسانه بالثناء عليه « 44 » .
ومن ذلك إقبال الملك على اللهو ، وصحبة « 45 » أهل البطالة ، والاعلان بالفساد ، وقد كان الأمين على ذلك ، فصار أمره إلى ما صار إليه من الدثور ، وكان أخوه المأمون بعكسه ، فصار أمره إلى ما صار إليه من الظهور « 46 » .
وقديما قيل : أصلح نفسك ، يصلح الناس لك .
ولذلك قال الشاعر :
إذا غدا ملك باللهو مشتغلا * فاحكم على ملكه بالويل والحرب
أما ترى الشمس في الميزان هابطة * لما غدا وهو برج اللهو والطرب « 47 »
ومن ذلك تولية الأعمال أهل الحرص عليها ، لأنه لا يخطبها إلا لص حريص
هامش
( 41 ) في السلوانات نص شبيه بهذه المعني ص 55
( 42 ) أ ، ب : حقه
( 43 ) أ ، ب : ناحية
( 44 ) السراج ص 114 من الباب 38
( 45 ) د : ومحبة
( 46 ) سراج ص 117 من الباب 42
( 47 ) ورد البيتان في التمثيل . وذكر أن قائلهما هو أبو الفتح البستي . 190 وانظر سراج ص 117 ، وورد أيضا في الفخري منسوبين إلى نفس الشاعر ص 45