فأطرق النوبي مليا ثم قال : ليس كما ذكرت ، بل أنتم قوم استحللتم ما حرم اللّه عليكم ، وظلمتم فيما ملكتم ، فسلبكم العز بذنوبكم ، وللّه فيكم نقمة لم تبلغ غايتها ، وأخاف أن يصيبكم العذاب وأنتم ببلدي ، فيصيبني معكم ، وإنما الضيافة ثلاثة ، فتزودوا ما احتجتم إليه ، وارتحلوا عن بلدي « 7 » .
سئل بزرجمهر « 8 » : ما بال ملك آل ساسان صار إلى ما صار إليه بعد ما كان فيه من قوة السلطان وشدة الأركان فقال : ذلك لأنهم قلدوا « 9 » صغار الرجال ، كبار الأعمال .
قال الشافعي : أظلم الناس لنفسه ، اللئيم إذا ارتفع ، جفا أقاربه ، وأنكر معارفه ، واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل . انتهى كلامه .
ولا شك أن من كانت حاله تلك ، فهو يجر المقت إلى نفسه ، والذم إلى من رفعه ، ويستفز قلوب الرعية .
وفي السلوانات : كان يقال : اللئيم كالنار ، إكرامها اضرامها « 10 » ، كالخمر « 11 » حبيبها سليبها ، وتبيعها صريعها . وللّه در عمرو بن العاص حيث قال : موت ألف من العلية أقل ضررا من ارتفاع واحد من السفلة « 12 » .
سئل بعض « 13 » من مضى من الملوك ما الذي سلب عزهم ، وهدم ملكهم :
فقالوا شغلتنا لذاتنا « 14 » عن التفرغ لمهماتنا « 15 » ، ووثقنا بكفاتنا ، فآثروا مرافقهم علينا ، وظلم عمالنا ، ( رعيتنا « 16 » ) ، ففسدت نياتهم لنا ، وتمنوا الراحة منا وحمل
هامش
( 7 ) ورد النص في السراج بتفصيل ص 55 من الباب 12 وانظر تفصيلا آخر للقصة في عيون الأخبار ج 1 ص 203 - 206 وكذلك في مروج الذهب ج 4 ص 130 - 131
( 8 ) ج ، ا : بني ك : ابن
( 9 ) سراج ص 55 من الباب 12
( 10 ) د : اخراقها
( 11 ) أ ، ب ، د : والخمر
( 12 ) السلوانات ص 17 والسراج ص 55
( 13 ) مروج : بعض شيوخ بني أمية
( 14 ) د : اللذات ، مروج : بلذاتنا
( 15 ) د : للمهمات
( 16 ) زيادة من السراج ليستقيم المعني