بغضة هو عنها في غنى ، اتكالا على ما عنده من الرأي ، وثقة بما لديه « 154 » ، فإنه في ذلك ، بمثابة الطبيب الماهر الذي عنده الترياق الفائق لا يحسن منه « 155 » أن يشرب السم القاتل اتكالا على ما عنده من الدواء النافع .
واعلم أن الصلح أحد الحروب التي يدفع بها الأعداء عن المضرة . فإذا كثر أعداؤك ، فصالح بعضهم واطمع بعضهم في صلحك ، واستقبل بعضهم « 156 » بحربك ، وإذا ابتليت بحرب ، فلا تأمن عدوك ، وإن كان حقيرا « 157 » فإن العدو كالنار التي تلهب « 158 » من الشرارة ، والنخلة التي تنبت من النواة ، وربما نال العدو بصغره ما يعجز عنه عدوه بكبره « 159 » ، كالسيف الذي يقد القامة « 160 » ويعجز عن فعل الإبرة « 161 » « 162 » ويجب على العاقل إذا بعد عدوه أن لا « 163 » يأمن معاودته ، وإذا انهزم أن لا يأمن كرته ، وإذا قرب ألا « 164 » يأمن وثبته « 165 » ، وإذا رآه وحيدا ألا « 166 » يأمن من مكره ، وإذا رأى عسكره قليلا أن لا « 167 » يأمن من كمينه . ويجب على العاقل أن يكون متأهبا للحرب في حال سلمه ، خائفا من العدو في حال صلحه ، فإن العدو الذي يصالحك لأمر يضطر إليه ، لا يخرج بالصلح عن طبعه « 168 » .
هامش
( 154 ) ج : عنده
( 155 ) ج : معه
( 156 ) د : البعض
( 157 ) سياسة المرادي : صغيرا
( 158 ) سياسة المرادي : تتربى
( 159 ) سياسة المرادي : مع كبره
( 160 ) سياسة المرادي : ص 101
( 161 ) سياسة المرادي : ص 101
( 162 ) إضافة من المرادي : ولبعض الشعراء في هذا المعنى :لا تحتقرن عدوا رماك وإن * كان في ساعديه قصر
فإن السيوف تحز الرقاب * وتعجز عما تنال الإبر( 163 ) د : ألا
( 164 ) ج : أن - لا - سياسة المرادي ، د : ألا
( 165 ) أ ، ب ، ق : مواثبته
( 166 ) أ ، ب ، ك ، ق : أن لا
( 167 ) أ ، ب : لا
( 168 ) سياسة المرادي : ص 101 - 102