قال ثعلب : نظر معاوية يوم صفين إلى إحدى جنبي عسكره ، وقد مالت ، فلمحها ، فاستوت فقال له رجل من أصحابه : أهكذا كنت دبرته منذ زمان عثمان فقال : هذا واللّه كنت دبرته من زمان عمر « 119 » .
أفضل أوقات الحرب آخر النهار ونكب « 120 » استقبال الريح والشمس والمبارزة على أصحاب الميمنة والقلب ولا يبارز من الميسرة إلا من كان أعسر .
أوصى عبد الملك بن مروان أميرا سيره إلى بلاد الروم فقال له : أنت تاجر اللّه لعباده « 121 » ، فكن كالمضارب « 122 » الكيس الذي إن وجد ربحا تجر ، وإلا احتفظ برأس المال ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز السلامة « 123 » .
قالوا : وليستتر الطلائع في قرار من الأرض ، ولا يجوزوا أرضا لم يستقصوا خبرها ، وليكن الكمين في الحجر والأماكن الخفية ، وليطرح الحسك في المواضع التي يتخوف فيها البيات ، وليحترس صاحب الجيش من انتشار الخبر عنه « 124 » ، فإن في انتشاره فساد العسكر وانتقاضه . وإذا كان أكثر من في الجند من المقاتلة مجربين ذوي حنكة وبأس ، فبدار العدو إلى الجند بالوقعة خير للجند ، وإن كان أكثرهم اغمارا ولم يكن من القتال بد ، فبدار الجند إلى مقاتلة العدو أفضل للجند ، وليس « 125 » ينبغي للجند أن يقاتلوا عدوا ، إلا أن تكون عدتهم « 126 » أربعة أضعاف العدو أو ثلاثة أضعافهم ، فإن غزاهم عدوهم ، لزمهم أن يقاتلوهم ، بعد أن يزيدوا « 127 » على عدة العدو بمثل نصف عدتهم ، وإن توسط العدو بلادهم ، لزمهم أن يقاتلوهم ، وإن كانوا أقل منهم .
هامش
( 119 ) ق : عثمان
( 120 ) في د : ورد مكان - ونكب - إلى - أعسر - إذا هبت الريح
( 121 ) البهجة : بعباده
( 122 ) د : كالمقارض
( 123 ) العقد الفريد ج 1 ص 68 وعيون الأخبار ج 1 ص 113 وقد ورد النص مع زيادة في البهجة ج 2 ص 251 على لسان صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس هم السفاح والمنصور على خلاف ما أورده ابن رضوان الذي أسند النص إلى عبد الملك بن مروان .
( 124 ) ق : عليه
( 125 ) د : قالوا لا
( 126 ) د : يكونوا عدة
( 127 ) ا ، ب ، ق : يزيد