والسامعين للخبر ، واستثمر به ثمرات القلوب كأحسن ما يطيب خيرا وخبرا ، رحمة اللّه عليه ورضوانه .
قلت « 45 » : وكيف لا يكون كذلك رحمه اللّه تعالى ، وهو نجل مولانا الذي طابت شمائله ، وكرمت في التعطف « 46 » والحنان أفاعله « 47 » : السلطان الفاضل الجم الفواضل أبي سعيد قدس اللّه ثراه ، وجدد عليه رحماه ، وله في لين الكلمة « 48 » وعلو السلطان والخلق الحسن ، القدم العالية والحسنات الباقية ، أخبرني شيخنا الرئيس العالم أبو محمد الحضرمي رحمه اللّه ، وقد جرى من ذكر حلاوة شمائله ، رضوان « 49 » اللّه عليه ، ما لم يعهد قبله في ملك . قال : سألني مولانا أبو سعيد رحمه اللّه : كيف تعطي الصدقة لطالبها ، إذا باشرت ذلك ؟ قال فقلت : آخذ بيدي وأضع في يده . قال : ليس ذلك بصواب ، وإنما الصواب أن تبسط كفك بها ، وتمكنها له ، لتكون له اليد العليا في أخذها منك . قال : فما وقع منا شيء موقع هذه الفائدة ، وهذه « 50 » نقطة من بحر تلك المفاخر ، وإشارة تنبئ عما وراءها من شيم المجد الباهر ، وخلال « 51 » الشرف العالي المظاهر « 52 » ، رحم اللّه منهم من سلف ، وأيد بنصره من خلف ، بمنه وطوله .
فصل
في الحديث : من تواضع لله رفعه اللّه ، ومن تكبر وضعه اللّه .
في محاسن البلاغة : اسمان مختلفان معناهما واحد : التواضع والشرف .
ومن كلامهم : الاستهانة « 53 » توجب التباعد وبخفض الجانب ، تأنس النفوس « 54 » .
هامش
( 45 ) د : قال المؤلف رحمه اللّه .
( 46 ) د : العطف
( 47 ) ج : فعائله
( 48 ) د : الكلام
( 49 ) ج : رضى
( 50 ) ج : وهي
( 51 ) ج : وخلل
( 52 ) ج : الظاهر
( 53 ) الاستهانة توجب التباعد - وردت في ج فقط
( 54 ) ورد هذا النص في عيون الأخبار ج 1 ص 266 .