قال : بعضهم مما يزرع الود « 29 » في قلوب الخاصة والعامة تفقدهم بالاحسان في بعض الأحيان قبل السؤال ، ولا سيما أهل الحياء منهم ، والاقتصار عن الطلب « 30 » بعد أن يرتب الاحسان على سبب لئلا « 31 » تنفعل نفوس الباقين ، إن أحسن لأحدهم دون سبب ، وتركوا .
ذكر المؤرخون : أن المهدي كان محببا إلى الخاص والعام ، لأنه افتتح أمره برد المظالم وكف عن القتل ، وأمن الخائف ، وأنصف المظلوم ، وبسط يده في اعطاء الأموال ، فانفق ما خلف المنصور وهو ستمائة ألف آلاف درهم وأربعة آلاف ألف درهم . بعد ذلك قام شبة « 32 » بن عقال على رأسه خطيبا فقال في خطبته :
« فللمهدي أشباه ، فمنها القمر الزاهر ، والربيع الباكر ، والأسد الخادر ، والبحر الزاخر . فأما القمر الزاهر ، فأشبه منه حسنه وبهاؤه ، وأما الربيع الباكر ، فأشبه منه طيبه وهواه ، وأما الأسد الخادر ، فأشبه منه صرامته ومضاؤه ، وأما البحر الزاخر ، فأشبه منه جوده وسخاؤه « 33 » .
في بعض الحكم : الانسان عبد الاحسان .
وفي الحديث النبوي : جبلت القلوب على حب من أحسن إليها .
من كلام أفلاطون : بلين الكلمة تدوم المودة « 34 » في الصدور ، وبخفض الجناح ، تتم الأمور ، وبسعة الأخلاق ، يطيب العيش ، ويكمل السرور .
قلت « 35 » : من أحسن القول المالك لأزمة القلب « 36 » البالغ أقصى مراتب الفضل المثمر لاخلاص الحب ما سمعته من مولانا السلطان الكبير مجد المملكة ، ومحبوب العالم ، الطاهر الشمائل الكريم الشيم أمير المسلمين « 37 » وناصر الدين أبي
هامش
( 29 ) ج : المحبة
( 30 ) ج : المطلوب ، أ ، ب : المطالب
( 31 ) ج : لئلا - ساقطة
( 32 ) ق ، د : شيبة
( 33 ) مروج الذهب ج 4 ص 169 - 170
( 34 ) د : المحبة
( 35 ) د : قال المؤلف رحمه اللّه
( 36 ) د : العقل ، ج : القلوب
( 37 ) ق : المؤمنين