كان يجلس إلى زياد رجال ، فانقطعوا عنه ، فسأل عنهم فقيل لهم ، كانوا يتجملون إذا حضروا عندك ، حتّى رقّت حالهم ، فاستحيوا أن يحضروا مجلسك بثياب لا يجمل بهم لبسها فقال : لا خففن عنهم المئونة ، فأمر بصنعة الثياب الزيادية من كتان ، ثمن الثوب سبعة دراهم ، فلبسها ولبسها الناس ، وخفت مئونتهم وعادوا إلى مجلسه .
قال صاحب التاج : من شأن الملوك عند المطاعمة لخواصهم ، أن توضع بين كل رجل منهم « 55 » قصعة ، فيها مثل الذي بين يدي الملك ولا يخص الملك نفسه ، بطعام دون أصحابه ، لأن في ذلك ضعة واستئثارا « 56 » .
قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي رحمه اللّه : من أعجب العجب دوام الملك مع الكبر والاعجاب ، ولذلك قال النبي عليه « 57 » السلام للعباس : أنهاك عن الشرك باللّه والكبر ، فإن اللّه يحتجب منهما .
وقال أزدشير : ما الكبر إلا فضلة حمق لم يدر صاحبها أين يذهب بها ، فصرفها إلى الكبر .
قال الأحنف بن قيس : ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه .
ومن كلامهم : الاستهانة توجد التباعد « 58 » .
وفي السراج : من مقته رجاله ، لم يستقم « 59 » حاله ، ومن أبغضته « 60 » بطانته ، كان كمن غص بالماء ومن كرهه الحماة ، تطاول عليه الأعداء « 61 » .
قال الأوزاعي : يهلك السلطان بالإعجاب والاحتجاب « 62 » .
هامش
( 55 ) منهم - وردت في ج فقط
( 56 ) ورد هذا النص في التاج ص 56
( 57 ) ه ، ق : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمه العباس
( 58 ) وردت هذه النصوص في السراج ص 56 من الباب 13
( 59 ) ج : لم تتسم ، ه : لم تستقم
( 60 ) ا ، ب ، ق : بغضته
( 61 ) ورد في السراج ص 56 من الباب 13
( 62 ) ورد في السراج ص 57