يروى أن المؤبذ « 182 » أهدى إلى المتوكل قارورة دهن وكتب معها إليه : إن الهدية إذا كانت من الصغير إلى الكبير ، فلطفت ودقت ، كان أبهى لها وأحسن ، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير ، فعظمت وجلت ، كان « 183 » لها أوقع وأنفع « 184 » .
كان الشريف أبو محمد بن طبا طبا يهدي إلى كافور الإخشيديّ في كل يوم « 185 » جام حلواء ، ورغيفا في منديل مختوم فيقبل ذلك ، فحسده بعض الأعيان ، وقال لكافور « 186 » : الحلواء حسن ، فما لهذا الرغيف ، فإنه لا يحسن أن يقابلك به . فأرسل إليه كافور وقال : يجرى « 187 » الشريف من الحلواء على العادة ، ويعفى من الرغيف ، فركب الشريف إليه ، وعلم أنه قد حسدوه على ذلك وقصدوا غير قصده ، فلما اجتمع به قال له : أيدك اللّه إنا لا ننفذ الرغيف تطاولا ولا تعاظما ، وإنما هي صبية حسنية « 188 » تعجنه بيدها ، وتخبزه على سبيل التبرك ، فإذا كرهته قطعناه . فقال كافور : لا واللّه لا نقطعه ، ولا يكون قوتي سواه . فعاد إلى ما كان عليه من إرسال الحلواء والرغيف « 189 » .
أهدى الملك الصالح صاحب مصر إلى الأمير أبي زكرياء هدية فيها سيف ، يذكر « 190 » أنه سيف عمار بن ياسر رضي اللّه عنه ، فوجه به الأمير أبو زكرياء يحيى « 191 » رحمه اللّه إلى ابن أبي الحسين لانتسابه لعمار بن ياسر واشتهاره بجودة الضرب ، وكتب إليه :
أيا عبد الاله إليك عضبا * لجدك قاطع الحدين باتر
فأنت به أحق لذي « 192 » انتساب * ويوم الحرب إذ تبلى السرائر
هامش
( 182 ) ق : المؤيد ، مروج الذهب : وأهدى الموبذان ( موبذ )
( 183 ) د : كانت أوقع وأنفع
( 184 ) ورد النص في مروج الذهب ج 5 ص 20 كما ورد في عيون الأخبار ج 3 ص 38 دون ذكر السند
( 185 ) ق ، د ، ج : يومين
( 186 ) د : فقال له أما الحلواء
( 187 ) د : في ، وكذلك في وفيات الأعيان
( 188 ) ق : حسينية ، د : حسنية
( 189 ) أخذ ابن رضوان النص من وفيات الأعيان ج 3 ص 81 .
( 190 ) د : ذكر .
( 191 ) يحيي زيادة من ق فقط
( 192 ) د : إذا انتسابا